وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أن اللازم في الصور الثلاث البناء على
منجزية العلمين معا واجتناب جمع الأطراف .
هذا ، ولو فرض طروء بعض موانع فعلية التكليف في بعض الأطراف -
كالاضطرار والخروج عن الابتلاء - فلا ريب في جواز ارتكابه ، بل يجوز
ارتكاب بقية الأطراف لو كان طروء المانع رافعا للعلم الاجمالي - كما لو طرأ
على صاحب الملاقى أو على المتلاقيين معا - وكان قبل حصول العلم ، بناء على
ما تقدم الكلام فيه في التنبيه الرابع .
أما لو لم يرفع العلم الاجمالي - كما لو اختص بأحد المتلاقيين - أو كان
بعد حصول العلم ، فلا مجال لارتكاب بقية الأطراف ، لتنجزها بالعلم الفعلي أو
السابق ، كما تقدم في التنبيه المذكور .
ولو ارتفع المانع منه بعد ذلك - كما . لو لم يرفع المكلف اضطراره حتى
فات الوقت - فله صور ، وملخص الكلام فيها : أن المانع إن كان مانعا من منجزية
العلمين معا - كما لو كان في صاحب الملاقى - لزم تنجزهما معا بارتفاعه ، وإن
كان مانعا من منجزية أحدهما فليس المنجز إلا العلم الأسبق تنجزا ، إما لعدم
حصول المانع في أطرافه ، أو لسبق ارتفاعه عنها ، أو لطروء المانع بعد تنجيزه ،
ولا يكون اللاحق منجزا وإن ارتفع المانع من أطرافه بعد ذلك . ولعل ذلك
يتضح مما يأتي في المقام الثاني إن شاء الله تعالى .
المقام الثاني : فيما لو كانت الملاقاة متأخرة عن النجاسة ، وصوره أيضا
ثلاثة على النحو المتقدم في المقام الأول .
أما الأولى : فمقتضى إطلاق من تقدم منه أن المدار في اختصاص التنجيز
بأحد العلمين الاجماليين سبق حدوثه هو منجزية كلا العلمين فيها ، لعدم ترجح
أحدهما .
لكن الظاهر هنا منجزية العلم الثاني ، لسبق المعلوم فيه ، الموجب لتنجزه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٢