تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
المتنجز بالعلم السابق ، وإن كان يترتب الأثر عليه لو فرض سبقه أو مقارنته للعلم الآخر ، لعدم المرجح لأحدهما حينئذ . قلت : ذلك يختص بما إذا كان المانع موجبا للخلل في المعلوم وعدم صلوحه للداعوية ، كعدم الابتلاء الخارجي والاضطرار ، إذ لا يعلم معه بصلوح التكليف لان يترتب عليه العمل . وأما في المقام فليس المانع إلا تنجز بعض الأطراف الناشئ من العلم بالتكليف ، وحيث كانت منجزية العلم في طول منجزية التكليف ، والمفروض عدم المرجح للتكليف المذكور على التكليف المعلوم بالعلم اللاحق لتقارنهما فمجرد سبق العلم به لا يوجب تعينه للمرجحية ، لما سبق . وبعبارة أخرى : سبق العلم في أحد المعلومين لا يوجد تبدل المعلوم الآخر وعدم صلوحه لان يترتب عليه العمل ، بل الجهة المقتضية للعمل به حين حدوثه باقية على ما هي عليه ، فيتعين تنجزهما معا في ظرف حصول العلم بكل منهما وإن تأخر أحد العلمين . كيف ! ولازم اختصاص التنجيز بالمتقدم في المقام أنه لو ارتفع العلمان بنسيان أو غفلة أو نوم ، ثم رجعا معا ، لكانا سعا منجزين ، إذ لا أثر للعلم السابق بعد ارتفاعه ، بل لو فرض سبق رجوع اللاحق لاختص التنجيز به وهكذا ، ولا مجال للبناء على ذلك ارتكازا ، بل لا يظن من أحد البناء عليه . وأما الثالثة : فيظهر الكلام فيها مما تقدم ، إذ لو كان تقدم أحد العلمين رتبة موجبا لاختصاص التنجز به - كما ذكره بعض الأعاظم قدس سره - اختصت المنجزية بالعلم الثاني وإن كان متأخرا حدوثا ، وإن كان تقدمه حدوثا هو الموجب لذلك اختصت بالعلم الثالث ، كما هو ظاهر المحقق الخراساني قدس سره وغيره ، وأما بناء على ما عرفت منا فالمتعين البناء على منجزية العلمين معا ، لفرض تقارن المعلومين .