فالعلم المذكور نظير العلم بالخطأ في ما يحصل من العلوم التفصيلية في
الوقائع التدريجية ، حيث قد يحصل العلم المذكور بسبب الالتفات لتحقق الخطأ
في كثير من العلوم السابقة ، مع عدم الاشكال في عدم منجزية العلم المذكور
بنحو يمنع من التعرض للفحص في الوقائع وتحصيل العلم التفصيلي مقدمة
للتحرز من المخالفة فيها . فافهم .
ومما ذكرنا يظهر الاشكال في ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من التمثيل للعلم
الاجمالي التدريجي بما إذا علم المكلف أنه يبتلى في يومه أو شهره بمعاملة
ربوية ، فإن المعاملات المذكورة حيث لم تكن حين العلم الاجمالي محددة لم
يصلح العلم المذكور لتنجيز التكليف فيها بحيث يجب الاحتياط فيها .
نعم ، احتمال كون المعاملة ربوية بنحو الشبهة الحكمية منجز بنفسه مع
قطع النظر عن العلم الاجمالي المذكور ، لوجوب الفحص عن الأحكام الشرعية
بنحو يمنع من الرجوع للأصول الترخيصية ، وهذا بخلاف ما إذا كان الاحتمال
المذكور بنحو الشبهة الموضوعية ، كما لو شك في كون العوضين من المكيل
والموزون ، حيث لا مانع من الرجوع لأصالة عدم كونهما كذلك ، المقتضية
لصحة المعاملة .
ومجرد العلم بالابتلاء بالمعاملة الربوية في طول الشهر أو السنة من دون
تحديد لها لا يصبح للتنجيز بل هو كالعلم بالابتلاء بشرب النجس كذلك .
والامر محتاج إلى مزيد من التأمل . والله سبحانه ولي العصمة والسداد .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٩