التنبيه السادس : فيما لو اقترن العلم الاجمالي بما يمنع
من الموافقة القطعية
اعلم أن طروء ما يوجب الترخيص في مورد العلم الاجمالي . .
تارة : بأن يكون العنوان المقتضي للترخيص منطبقا على كل طرف
بخصوصه .
وأخرى : بأن يكون منطبقا على أحدهما المعين في نفسه .
وثالثة : بأن يكون منطبقا على الجامع بينهما المقتضي للتخيير بينهما في
مقام العمل .
أما الأول فهو يوجب القطع بعدم التكليف ، كما لو اضطر إلى ارتكاب
جميع أطراف العلم الاجمالي بالحرمة . ولا موضوع معه للاحتياط .
وأما الثاني فهو يوجب احتمال ارتفاع التكليف ، لاحتمال انطباقه على
المعلوم بالاجمال ، سواء كان ذلك الطرف معلوما للمكلف تفصيلا ، كما لو علم
إجمالا بنجاسة ماء الرمان أو القراح ، فاضطر لاستعمال ماء الرمان ، أم كان مشتبها
عنده بين الأطراف ، كما لو علم إجمالا بملاقاة أحد المائين للنجاسة ، وباتصال
أحدهما بالمادة .
والكلام في وجوب الاحتياط في الصورة الأولى بالإضافة إلى الأطراف
الخالية عن المانع يظهر مما تقدم في التنبيه الرابع ، حيث تقدم اختلاف ذلك
باختلاف الصور من حيث سبق المانع وتأخره عن العلم .
وأما في الصورة الثانية فيختلف الكلام باختلاف الصور المذكورة على
تفصيل لا مجال له هنا ، وقد يظهر بالتأمل في ما سبق ، كما يختلف باختلاف
العناوين الموجبة للترخيص بما لا مجال للكلام فيه فعلا .
وأما الثالث فهو محل الكلام في المقام ، كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد
المائين ، واضطر لرفع عطشه بأحدهما ، بلا دخل لخصوصية كل منهما في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٠