وقته ، بنحو صالح للتنجيز لو فرض انطباق المعلوم بالاجمال عليه ، لاجتماع
شرائط التنجيز وفقد الموانع المتقدمة . فلو لم يعلم بذلك لا مجال لمنجزية
العلم الاجمالي .
نعم ، لو كان عدم العلم ناشئا من احتمال الموت أو العجز المسقط
للتكليف فالظاهر منجزية العلم لأصالة السلامة المعول عليها عند العقلاء ،
وأصالة الاحتياط مع الشك في القدرة ، إذ الشك في المقام في سعة القدرة ، لا في
حال المقدور ، كي لا يجب معه الاحتياط لما تقدم .
والظاهر أنه لا يكفي الاستصحاب - بناء على جريانه في الأمور
المستقبلة - لو فرض كون منشأ الشك في الابتلاء هو احتمال ارتفاع ما هو
الشرط فيه .
مثلا : لو علم الرجل إجمالا بحيض امرأته في أول الشهر أو آخره ،
واحتمل خروجها في آخره بطلاق أو نحوه لم يكف استصحاب زوجيتها إلى
آخر الشهر في تنجيز العلم المذكور ، لان الابتلاء ليس من آثار الزوجية شرعا ،
ليمكن التعبد به تبعا للتعبد بها ، كما لا مجال لاستصحاب الابتلاء نفسه ، لعدم
كونه حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي ، وإنما هو شرط في منجزية العلم
الاجمالي عقلا .
نعم ، لو علم المكلف بالابتلاء في الوقت بسبب الاستصحاب أو غيره من
الأصول لزم منجزية العلم الاجمالي التدريجي المذكور ، كما لو احتمل الرجل
في المثال المتقدم أن يكون قد حلف على ترك وطئ زوجته في آخر الشهر ، فإن
استصحاب عدم الحلف المذكور لما كان مقتضيا لجواز وطئه لها ظاهرا ، وقدرته
على ذلك عقلا أوجب العلم بالابتلاء في الوقت ، فيتنجز التكليف المعلوم
بالاجمال تبعا للعلم بالحيض .
فهو كما لو علم إجمالا بحيض إحدى زوجيته ، وكانت إحداهما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٧