رفع اضطراره .
ومثل ذلك يتصور في الحرج ، واختلال النظام ، والمزاحمة لتكليف آخر
أهم أو مساو للتكليف المعلوم بالاجمال وغير ذلك ، مما قد لا يكون مانعا إلا
من الموافقة القطعية .
وقد جعل شيخنا الأعظم قدس سره خصوص الاضطرار ، وتبعه على ذلك من
تأخر عنه ، ولا وجه لتخصيص الكلام به إلا محض التمثيل ، كما يظهر منه قدس سره .
نعم ، قد يختص ببعض الجهات التي قد تظهر في ما يأتي من الكلام إن
شاء الله تعالى .
إذا عرفت هذا ، فقد وقع الكلام بينهم في أن سقوط الموافقة القطعية هل
يستتبع سقوط الموافقة الاحتمالية أيضا ، أو لا بل لابد من التنزل إليها وتحريم
المخالفة القطعية ؟
صرح شيخنا الأعظم قدس سره بالثاني بدعوى : أن المانع المذكور لما لم يقتض
الترخيص في كلا الطرفين ، بل في أحدهما على البدل فهو لا ينافي إلا وجوب
الموافقة القطعية ، ولا يصلح لرفع التكليف رأسا ، بل يقتضي التنزل إلى الموافقة
الاحتمالية بامتثال التكليف المذكور من الطريق الذي رخص الشارع بامتثاله به ،
وهو الأطراف الباقية بعد العمل بالترخيص البدلي .
وقد نظر لذلك بجميع الطرق الشرعية المنصوبة لامتثال التكاليف
الواقعية ، حيث يرجع جعلها إلى القناعة عن الواقع بمؤدياتها والاكتفاء في امتثاله
بمتابعتها ، من دون أن يرجع جعلها إلى رفع اليد عن الواقع المعلوم إجمالا
وإهماله رأسا ، وإن احتمل عدم إصابتها له .
ولا يخفى ما في التنظير ، لوضوح أن الطرق الشرعية إن كانت ناظرة
للمعلوم بالاجمال وشارحة له فهي محرزة للفراغ عنه ، فتكون متابعتها موافقة
قطعية له .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨١