أما شيخنا الأعظم قدس سره فلا يتجه منه التفصيل المذكور ، بناء على ما سلكه
في الواجب المشروط من لزوم رجوع جميع الشروط للمادة لبا ، وامتناع
رجوعها للهيئة عقلا ، حيث يلزمه فعلية التكليف في المثالين معا المستلزم
لمنجزية العلم الاجمالي بلا إشكال .
وأما ما ذكره قدس سره في وجه عدم المنجزية في الثاني من امتناع التكليف
الفعلي قبل الحيض بترك وطئ الحائض ، لان تركه ناشئ من عدم الابتلاء به ، فلا
يطلب بالخطاب الشرعي إلا أن يعون الخطاب به تعليقيا .
فهو - مع جريانه في المثال الأول ، ولذ استشكل قدس سره في الفرق بينهما -
رجوع عما ذكره في الواجب المشروط من لزوم فعلية التكليف وامتناع
تعليقيته . فراجع وتأمل .
وكيف كان ، فبعد ما عرفت من أن التكليف الفعلي التام الملاك في وقته
صالح للتنجيز والداعوية العقلية ، ولا تتوقف داعويته على فعليته حينها يتعين
البناء على المنجزية في جميع موارد العلم الاجمالي التدريجي الأطراف .
إن قلت : هذا مناف لما تقدم في التنبيه السابق من أن عدم الابتلاء ببعض
الأطراف مانع من منجزية العلم الاجمالي ، حيث لا ريب في خروج الامر
المتأخر عن الابتلاء الفعلي .
قلت : عدم الابتلاء المانع من المنجزية هو الموجب للغوية التكليف
وعدم صلوحه لاحداث المسؤولية عرفا ، بسبب استحكام الدواعي لموافقة
التكليف وشدة الصوارف عن مخالفته ، لا مجرد عدم الابتلاء الفعلي الناشئ من
الفاصل الزمني مع تحقق الابتلاء بالتكليف في وقته ، فإنه لا يمنع من إحداث
المسؤولية عرفا وعقلا ، ولذا يكون منشأ للسعي نحو المقدمات وفعلية الداعي
العقلي لتحصيلها .
هذا ، ولا يخفى أن ما ذكرنا مشروط بالعلم بالابتلاء بالطرف المتأخر في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 276
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٦