الثالثة : ما تضمن تشريعها في المجهول ، ولم أعثر له إلا على رواية محمد
بن حكيم ( حكم . ج . ل ) أو حسنته ، سألت أبا الحسن عليه السلام عن شئ ، فقال لي :
( كل مجهول ففيه القرعة ) ، فقلت له : إن القرعة تخطئ وتصيب قال : ( كلما حكم
الله به فليس بمخطئ ) ( 1 ) .
وأما ما في بعض كلماتهم من ورود تشريعها في كل مشكل فلم أعثر عليه في
النصوص ، ولعله متصيد من النصوص المتقدمة .
أما الطائفة الأولى ، فهي مختصة بمواردها ، ومجرد ورود بعضها في مورد
أصل الاحتياط لا يكفي في عموم الرجوع إليها في موارده والخروج عن القاعدة
المتقدمة ، ولا سيما مع اختصاصها بصورة لزوم الضرر المالي المعتد به من
الاحتياط .
بل ما ورد في الإنائين والثوبين المشتبهين كالصريح في عدم الرجوع
وأما الطائفة الثانية ، فهي أجنبية عما نحن فيه ، لوضوح عدم الرجوع في
شئ من موارد التنازع لقاعدة الاحتياط في فصل الدعوى ليتوهم منافاة تشريع
القرعة لذلك ، لعدم جواز المطالبة ممن له الحق فيما لو اشتبه حقه بين أمرين
بمقتضى الاحتياط ، لأنه أكثر من حقه .
وأما بقية الأصول - كالاستصحاب ونحوه - بل الامارات - كاليد والبينة
ونحوهما - فقد يدعى أن إطلاق أدلتها معارض لاطلاق هذه الطائفة ، لان النسبة
بينها العموم من وجه ، لاختصاص أدلة الأصول والامارات بخصوصيات
موضوعاتها - كالحالة السابقة في الاستصحاب والشك في التكليف في البراءة
وغيرهما - واختصاص هذه الطائفة بموارد التازع .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج : 18 ، باب : 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى من كتاب القضاء ، ح : 11 .