الطرق والأصول على العموم المذكور . فتأمل جيدا .
وأما الطائفة الثالثة ، فهي وإن كانت شاملة لما نحن فيه ، إلا أن عمومها لكل
مجهول موجب لكثرة تخصيصها ، لوجوب الخروج عنها في جميع موارد
الأصول الشرعية ، لأنها أخص منها ، وفي الشبهات الحكمية من موارد الأصول
العقلية ، لما تقدم من تسالمهم على عدم الرجوع إليها في الشبهات الحكمية ،
وفي كثير من موارد الاشتباه الاخر ، كاشتباه درهم الودعي بين شخصين ،
وميراث الغرقى والمهدوم عليهم والخنثى المشكل ، واشتباه القبلة ، والثوبين ،
والإنائين المشتبهين وغير ذلك مما دل الدليل الخاص على عدم الرجوع فيه
للقرعة ، وذلك يوجب طروء الاجمال على العموم المذكور بنحو يسقطه عن
الحجية ، فلا يمكن الاستدلال به في ما نحن فيه .
ولا سيما مع إعراض الأصحاب عن العموم المذكور ، واشتهار القول
بوجوب الاحتياط بينهم ، وورود بعض النصوص به في بعض الموارد ، مثل ما
ورد في الإنائين المشتبهين ، والثوبين المشتبهين ، واشتباه القبلة ، فإن ذلك كله
موهن للعموم المذكور ومانع من الخروج به عن مقتضى القاعدة التي عرفتها .
هذا تمام الكلام في مقتضى العلم الاجمالي بالتكليف . والحمد لله رب
العالمين .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 230
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٠