تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وربما يدفع : بأن ذكر تفويض الامر إلى الله تعالى في هذه الطائفة يوجب اختصاصها بما إذا رضي الخصمان بالرجوع إليها ، فهي نظير الصلح لا تشرع بنحو الالزام حتى تكون في عرض الحجج والأصول ، بل في ظرف رضا صاحب الحق ، فلو لم يرض وكان له أصل أو حجة تعضده لم يصلح دليلها لرفع اليد عنه والزامه بها . وفيه : أن ورود هذا المضمون من النبي صلى الله عليه وآله في مقام إمضاء ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام من إجراء القرعة بين المتنازعين ، الظاهر في عدم استئذانه عليه السلام منهم وعدم اصطلاحهم عليها ، يوجب ظهوره في عدم اعتبار رضا الخصمين بها ، وأنها مشرعة بنحو يلزمان بها ولو لكون الحاكم قائما مقامها . نعم ، ذكر التفويض إلى الله تعالى ظاهر في أن الرجوع إليها في ظرف الاحتياج إلى حكمه لعدم حكم له في الواقعة ، فلا يشمل ما لو كان له تعالى حكم فيها ظاهري أو واقعي مغن عن الرجوع إليها . وإن شئت قلت : لا إطلاق لهذا اللسان يقتضي مشروعية القرعة في مطلق صورة جهل الحق ، بل هو منصرف إلى ما إذا لم يكن لمعرفته طريق شرعي ظاهري أو واقعي ، حتى يحتاج إلى تفويض الامر إليه تعالى وطلب كشف الحال منه ، فأدلة الطرق والأصول تكون واردة على العموم المذكور لا معارضة له ، ولا سيما مع عدم تضمن العموم المذكور الالزام بتفويض الامر إليه تعالى بالاقراع ، بل مجرد مشروعية ذلك ، فلا ينهض بمعارضة أدلة الطرق والأصول الظاهرة في الالزام بمؤدياتها . فلاحظ . مضافا إلى ما هو المعلوم من ظهور أدلة أحكام المدعي والمنكر في عدم الرجوع للقرعة مع فرضهما في مورد النزاع ، لمطابقة قول أحدهما للحجة ومخالفة الآخر لها ، فلابد من اختصاص عموم القرعة بما إذا لم يكن هناك مدع ومنكر ، لمخالفة كلا المتنازعين للحجة ، وهذا كاف في تقديم عمومات أدلة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 229 | السيد محمد سعيد الحكيم