الاجمالي مع اقتضاء الأصل التعبد بالامتثال الذي هو مقتضى قاعدة الاشتغال ،
وابتناء الثاني على عدم منجزية العلم الاجمالي بسبب انحلاله ، فلا موضوع
للقاعد ة .
ومثله ما ذكره بعض مشايخنا من أن العلم الاجمالي لا يزيد على العلم
التفصيلي ، فكما يجوز أن يكتفي الشارع مع العلم التفصيلي بالامتثال الاحتمالي
- كما في موارد قاعدة الفراغ والتجاوز - كذلك يجوز له الاكتفاء به مع العلم
الاجمالي بطريق أولى .
لاندفاعه : بأنه إن أريد من الاكتفاء بالفراغ الاحتمالي التعبد بالفراغ في
ظرف الاحتمال - كما يظهر منهم في مورد قاعدة الفراغ - فقد تقدم عدم صلوح
الأصل له . وإن أريد به الاكتفاء به مطلقا ولو مع عدم التعبد بالفراغ فهو وإن كان
ممكنا - كما تقدم منا - إلا أن أدلة الأصول لا تنهض به ، كما عرفت .
هذا ، مضافا إلى النقض على ذلك بما أشار إليه بعض الأعاظم قدس سره ، وهو ما
لو علم إجمالا بنجاسة أحد إنائين أحدهما متيقن الطهارة سابقا دون الآخر ، فإن
استصحاب الطهارة في متيقنها يعارض بأصالة الطهارة في الآخر ، وبعد
تساقطهما تتعارض أصالة الطهارة في الأول مع أصالة الحل في الآخر ، وبعد
تساقطهما تجري أصالة الحل في الأول بلا معارض ، فيلزم جواز ارتكابه ، مع أنه
لا مجال للالتزام به .
وقد أجاب قدس سره عن ذلك : بأن ملاك التعارض بين الأصول لما كان هو
تعارض مؤدياتها وما هو المجعول فيها وكان مفاد استصحاب الطهارة وأصالة
الطهارة واحدا لزم سقوطهما معا بالمعارضة لأصالة الطهارة في الاناء الآخر .
ومجرد حكومة الاستصحاب في مورد ه على قاعدة الطهارة لا يوجب
سقوط استصحاب الطهارة أولا ، ثم انفراد أصالة الطهارة فيه بالجريان .
ومن ثم ذكر قدس سره أنه لم يعثر على مورد لجريان الأصل في بعض الأطراف
المحكم في أصول الفقه — صفحة 225
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٥