استصحاب عدم تحقق الدين لما كان منقحا للاستطاعة التي هي موضوع وجوب الحج كان موجبا لانحلال العلم الاجمالي المذكور .
هذا ، وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره في وجه إمكان جريان الأصل
الترخيصي في بعض الأطراف معينا لو اختص به موضوعه . .
تارة : من كونه موجبا لكون الطرف الآخر بدلا قهريا عن المعلوم
بالاجمال وبه يحصل الفراغ التعبدي عنه .
وأخرى : من كونه موجبا لانحلال العلم الاجمالي ، لان العلم الاجمالي
كما ينحل بالمنع من بعض الأطراف ، ينحل بالترخيص في بعضها ، لان الأصل
النافي يوجب التأمين عن الطرف الذي يجري فيه ، ويبقى الطرف الآخر بلا
مؤمن .
فيندفع بكلا وجهين . .
أما الأول ، فلان الترخيص في بعض الأطراف لا يكفي في كون الآخر بدلا
عن المعلوم بالاجمال ، ولا في حصول الفراغ التعبدي ، ما لم يكن ناظرا للمعلوم
بالاجمال وشارحا له ، كما تقدم في أول الكلام في جعل البدل .
وأما الثاني فلان الأصل الجاري في بعض الأطراف إنما يوجب التأمين
عنه من حيث كونه مشكوكا ، ولا يوجب التأمين عن التكليف المعلوم بالاجمال
المنجز في نفسه بعد عدم نظره إليه ولا شرحه لاجماله .
بل الطرف المذكور من ناحية المعلوم بالاجمال كالطرف الآخر الذي لا
يجري فيه الأصل ، فإن الاقدام على كل منهما موجب لاحتمال الوقوع في
مخالفته ، فمع فرض تنجز المعلوم بالاجمال ، ولزوم إحراز الفراغ عنه يتعين
الاجتناب عن كلا الطرفين ، المستلزم لعدم العمل بالأصل الترخيصي الجاري
في بعض الأطراف .
هذا ، مضافا إلى اختلاف مبنى الوجهين ، لابتناء الأول على منجزية العلم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٤