بنحو يمنع من تأثير الحيثيات الأخرى .
نعم ، لو فرض كون مقتضى الأصل الشرعي أو العقلي في بعض الأطراف
معينا هو تنجز احتمال التكليف ، كان موجبا لانحلال العلم الاجمالي - كما يأتي
توضيحه إن شاء الله تعالى - فلا يكون منجزا للمعلوم بالاجمال بنحو يمنع عن
المخالفة القطعية ، فضلا عن المخالفة الاحتمالية ، فيتجه العمل بالأصل
الترخيصي في بعض الأطراف بلا إشكال .
ومنه يظهر حال ما ذكره بعض مشايخنا من النقض على من يدعي امتناع
جريان الأصل في بعض الأطراف . .
تارة : بما إذا علم إجمالا بملاقاة النجاسة لاحد إنائين أحدهما متيقن
النجاسة سابقا .
وأخرى : بما إذا علم المكلف إجمالا بأنه لم يأت بإحدى الصلاتين ، إما
صاحبة الوقت أو التي مضى وقتها ، حيث أنه في الأول لا إشكال في جريان
أصالة الطهارة أو استصحابها في الاناء الذي لا يعلم نجاسته سابقا ، وفي الثاني لا
ريب في جريان قاعدة الحيلولة في التي مضى وقتها ، وإن لزم منهما المخالفة .
الاحتمالية .
فإنه يندفع : بانحلال العلم الاجمالي في الأول باستصحاب النجاسة في
متيقنها سابقا ، وفي الثاني بقاعدة لزوم الاعتناء بالشك قبل خروج الوقت
بالإضافة إلى صاحبة الوقت ، فلا منجز فيهما للمعلوم بالاجمال حتى يجب
الفراغ عنه .
ونظير ذلك : ما لو كان ثبوت التكليف في بعض الأطراف من آثار نفيه في
الطرف الآخر شرعا ، بحيث يكون الأصل النافي فيه صالحا للتعبد بالتكليف في
صاحبه ، كما لو احتمل واجد مقدار الاستطاعة ثبوت دين في ذمته يمنع منها ،
حيث يعلم إجمالا بوجوب أحد الامرين من الحج ووفاء الدين ، إلا أن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٣