تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
في أحد الشكين متأخر عن حدوث الشك ، وحيث أن الشك بالوجه المذكور من لوازم العلم الاجمالي ، يكون التعبد متأخرا عن العلم الاجمالي ولا يصلح لحله . فتأمل جيدا . هذا كله مع أن الوجه المذكور غير تام في نفسه . . أولا : لأنه إن أريد به التلازم بين احتمال الحل في بعض الأطراف واحتمال الحرمة في بعضها الآخر ، فهو مسلم ، للتلازم بين المحتملين ، إلا أن ذلك لا يخرج عن الأصل المثبت . وإن أريد به وحدة الاحتمال ، فيد فعه : أن المعيار في وحدة الاحتمال وحدة المحتمل ، ومن الظاهر تعدد المحتملين ، وهما الحل والحرمة ، وتعدد متعلقيهما . مع أن وحدة الاحتمال لا تكفي في إثبات حرمة الطرف الآخر بعد أن كان مفاد أدلة الحل والبراءة البناء على الحل والسعة لا غير ، فإن اللازم الاقتصار على مفاد دليل التعبد ، ولا إطلاق له يقتضي التعبد بمؤدى الاحتمال المذكور من جميع الجهات حتى جهة الحرمة في الطرف الآخر . وثانيا : لان ظاهر أدلة الحل والبراءة البناء على الحل والسعة مع احتمالها في جميع مواردهما بنحو العموم الاستغراقي ، وهو يقتضي في المقام التعبد في كل طرف بالضدين ، فيتعين سقوط العموم فيهما معا . وحمله في المقام على التخيير بين الاحتمالين لا دليل عليه ولا يناسبه لسان دليل الجعل . ومجرد امتناع الاستغراق هنا لا يعينه ما لم يكن أقرب عرفا من غيره بنحو يعين العرف حمل الاطلاق عليه ، وليس الحال كذلك في المقام . وتوهم قياسه على ما إذا علم بعدم وجوب الجمع بين فردين من أفراد العام ودار الامر بين خروجهما معا وخروج أحدهما تخييرا ، كما لو وجب إكرام العلماء ، وعلم بعدم وجوب الجمع بين إكرام زيد وعمرو ، واحتمل وجوب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 217 | السيد محمد سعيد الحكيم