الأطراف ، كي لا يكون التعبد به منافيا للزوم إحراز الفراغ ، وهذا الوجه لا يتضمن
إلا مجرد الترخيص في بعض الأطراف والمنع عن بعضها ، من دون أن يتضمن
تعيين المعلوم بالاجمال ، لعدم النظر في أدلة الأصول إلى تعيين الواقع المجهول
وشرحه ، كما أشرنا إليه .
وتوهم : أن التعبد بالحرمة ظاهرا في بعض الأطراف تخييرا وإن لم
يوجب تعيين المعلوم بالاجمال ، إلا أنه موجب لانحلال العلم الاجمالي وعدم
تنجيزه ، وهو كاف في المقام .
مدفوع : بأن العلم الاجمالي إنما ينحل بالتعبد بالتكليف في بعض
الأطراف تعيينا ، لاحتمال انطباق المعلوم بالاجمال على مورد التعبد الموجب
لعدم الأثر للتكليف المعلوم بالاجمال .
أما التعبد بالحرمة تخييرا فلا يكفي في حل العلم الاجمالي ، للعلم بعدم
انطباق موضوع التعبد على المعلوم بالاجمال بعد فرض قيام المعلوم بالاجمال
بإحدى الخصوصيتين بعينها .
بل الترخيص الظاهري في كل منهما تخييرا مناف للتكليف المعلوم
بالاجمال فيمتنع ، ولذا لا يكون التحريم التخييري الواقعي مانعا من منجزية
العلم الاجمالي ، ولا يوجب انحلاله ، كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد إنائي زيد ،
وكان زيد قد منع من شرب أحدهما وأجاز شرب الآخر تخييرا .
هذا بناء على رجوع الوجه المذكور إلى التعبد بالترخيص والمنع
التخييريين ، أما بناء على ما يأتي من أنه لابد من رجوعه إلى المنع عن أحدهما
والترخيص في الآخر تعيينا لكن بشرط الاختيار ، فيكون الاختيار بين الشكين
شرطا في المنع التعييني لا من آثار المنع التخييري ، فالتعبد بالمنع المذكور وإن
كان صالحا لحل العلم الاجمالي ، إلا أنه لا يصلح لحل العلم الاجمالي في المقام ،
لتأخره عنه العلم الاجمالي رتبة وزمانا ، لوضوح أن اختيار إعمال دليل الأصل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٦