إكرام أحدهما تخييرا ، فإنه يجب البناء عليه ، اقتصارا في مخالفة العموم على
المتيقن .
مدفوع : بالفرق بين المقامين ، فإن الامر في المقيس عليه يدور بين خروج
الفردين عن العموم رأسا وبقائهما معا مع تقييد الحكم فيهما بما يناسب
التكليف التخييري ، والثاني أقرب إلى العمل بالعام .
أما في المقام فلا مجال للحكم التخييري ، لوضوح أنه يلزم في الحكم
الظاهري أن يكون قابلا للانطباق على الحكم الواقعي ، بنحو يحتمل إصابته له ،
وحيث كان المعلوم بالاجمال هو التكليف التعييني فلابد من كون التعبد
المفروض بحكم تعييني أيضا ، وحيث كان التعبد في كلا الطرفين كذلك
مستلزما للتعبد بالضدين - كما ذكرنا - وتطبيق العام على أحدهما بخصوصه
ترجيحا بلا مرجح ، تعين خروج كلا الفردين عن عموم العام بدوا .
ولابد أن يكون مرجع التخيير في المقام إلى كون اختيار المكلف لاحد
الطرفين شرطا لانطباق العموم عليه ، فلا يكون الموضوع محض الشك ، بل
الشك مع الاختيار .
ومن الظاهر أن أخذ الاختيار في موضوع الحكم محتاج إلى مؤنه زائدة
غير عرفية .
فالمقام نظير عموم الحكم الوضعي - كالنجاسة ونحو ها مما لا يقبل
الوجود التخييري - لو فرض تعذر عمومه لفردين ، فإن إمكان العمل به في
أحدهما مشروطا باختياره وإن كان ممكنا ، إلا أنه ليس عرفيا ، فلا يحمل عليه
العموم .
بل الأقرب عرفا البناء في مثل ذلك على شمول العام لكل منهما اقتضاء
مع عدم فعلية حكمه لأجل المحذور المذكور .
نعم ، لو دل الدليل الخاص على الرجوع للتخيير كان متعينا ، كما ورد في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 218
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٨