تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بعضهم ، إلا أن كلام شيخنا الأعظم قدس سره غير صريح فيه ( 1 ) ، بل قد يظهر منه أنه عبارة عن مجرد المنع من بعض الأطراف والترخيص في بعضها ، وإنما يتعين حمل كلامه على ما ذكرنا بضميمة ظهور كلامه في لزوم إحراز الفراغ ، وهو لا يحرز بمجرد المنع عن بعض الأطراف ، بل لابد من ابتنائه على ما ذكرنا . وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن الترخيص في بعض الأطراف - ولو لاختصاص الأصل الشرعي المرخص لبعضها - يستلزم بدلية الآخر قهرا ، وانه كاف في تحقق الفراغ التعبدي الذي هو مقتضى قاعدة الاشتغال نظير الفراغ التعبدي بمقتضى قاعدة التجاوز والفراغ . فيندفع : بأن مجرد الترخيص من دون نظر للمعلوم بالاجمال لا يرجع إلى التعبد بالفراغ عنه ، لوضوح أن الفراغ عن التكليف متفرع عنه ووارد عليه ، فلابد من نظر دليل التعبد بالفراغ للتكليف الذي يراد الفراغ عنه وامتثاله ، كما ذكره شيخنا الأستاذ . أما مجرد الترخيص من دون نظر للتكليف المنجز ولا شرح لاجماله فهو عبارة أخرى عن الترخيص في المخالفة الاحتمالية ، والردع عن وجوب الموافقة القطعية الذي يأتي الكلام فيه ، وهو راجع إلى رفع اليد عن مقتضى قاعدة الاشتغال لا تحقيق مقتضاها . فلاحظ . الثالث : الردع عن وجوب إحراز الامتثال والاكتفاء بالامتثال الاحتمالي ، بناء على ما تقدم منا من أن حكم العقل بلزوم إحراز الامتثال اقتضائي قابل للردع . أما الأول فلا مجال لاستفادته من أدلة الأصول ، لما تقدم في المقام الأول ، من أنها واردة في مقام تنجز التكليف وجعل الوظيفة العملية فيه بعد الفراغ عن
هامش
( 1 ) ربما يستظهر هذا من بعض كلماته قدس سره فراجع . ( منه عفي عنه ) .