بعضهم ، إلا أن كلام شيخنا الأعظم قدس سره غير صريح فيه ( 1 ) ، بل قد يظهر منه أنه
عبارة عن مجرد المنع من بعض الأطراف والترخيص في بعضها ، وإنما يتعين
حمل كلامه على ما ذكرنا بضميمة ظهور كلامه في لزوم إحراز الفراغ ، وهو لا
يحرز بمجرد المنع عن بعض الأطراف ، بل لابد من ابتنائه على ما ذكرنا .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن الترخيص في بعض الأطراف - ولو
لاختصاص الأصل الشرعي المرخص لبعضها - يستلزم بدلية الآخر قهرا ، وانه
كاف في تحقق الفراغ التعبدي الذي هو مقتضى قاعدة الاشتغال نظير الفراغ
التعبدي بمقتضى قاعدة التجاوز والفراغ .
فيندفع : بأن مجرد الترخيص من دون نظر للمعلوم بالاجمال لا يرجع إلى
التعبد بالفراغ عنه ، لوضوح أن الفراغ عن التكليف متفرع عنه ووارد عليه ، فلابد
من نظر دليل التعبد بالفراغ للتكليف الذي يراد الفراغ عنه وامتثاله ، كما ذكره
شيخنا الأستاذ .
أما مجرد الترخيص من دون نظر للتكليف المنجز ولا شرح لاجماله فهو
عبارة أخرى عن الترخيص في المخالفة الاحتمالية ، والردع عن وجوب
الموافقة القطعية الذي يأتي الكلام فيه ، وهو راجع إلى رفع اليد عن مقتضى
قاعدة الاشتغال لا تحقيق مقتضاها . فلاحظ .
الثالث : الردع عن وجوب إحراز الامتثال والاكتفاء بالامتثال الاحتمالي ،
بناء على ما تقدم منا من أن حكم العقل بلزوم إحراز الامتثال اقتضائي قابل
للردع .
أما الأول فلا مجال لاستفادته من أدلة الأصول ، لما تقدم في المقام الأول ،
من أنها واردة في مقام تنجز التكليف وجعل الوظيفة العملية فيه بعد الفراغ عن
هامش
( 1 ) ربما يستظهر هذا من بعض كلماته قدس سره فراجع . ( منه عفي عنه ) .