من تزوج أختين أو خمسا في عقد واحد ( 1 ) ، على كلام لا مجال لاستقصائه .
إن قلت : أدلة الأصول وإن لم تنهض بتعيين المعلوم بالاجمال ، وجعل
البدل فيه ، لعدم النظر فيها إلى الواقع ، إلا أنه لما كان الترخيص في أطراف العلم
الاجمالي ممتنعا إلا بجعل البدل ، الراجع إلى تعيين المعلوم بالاجمال في بعض
الأطراف ولو بسبب بناء المكلف عليه واختياره له ، كان مقتضى عموم أدلة
الأصول للأطراف ثبوت اللازم المذكور شرعا ، وجعل البدل وإن لم يكن
مقتضى أدلة الأصول مطابقة ، إلا أنها تدل عليه بدلالة الاقتضاء تصحيحا
لجريانها في الأطراف الذي هو مقتضى عمومها .
وربما يحمل كلام شيخنا الأعظم قدس سره في تقريب جعل البدل على ذلك .
فراجع .
قلت : جعل البدل بالنحو المذكور لا يصحح جريان الأصل ، بل يمنع عنه ،
لأنه مع فرض إحراز المعلوم بالاجمال في بعض الأطراف يتعبد بعدم التكليف
في الآخر ، فلا يحتاج معه للأصل الظاهري الترخيصي ، بل هو نظير الأصل
المسببي الذي لا يحتاج إليه مع الأصل السببي .
نعم ، لو فرض الشك في ثبوت التكليف فيه زائدا على المعلوم بالاجمال
احتيج للأصل . لكنه لا يتوقف على جعل البدل ، بل يجري بدونه وإن لم يترتب
عليه الأثر بسبب لزوم الاجتناب من جهة العلم الاجمالي .
هذا ، مع أنه إذا توقف عموم العام لفرد على إعمال عناية زائدة على حكم
العام فلا تنهض أصالة العموم بإثبات العناية المذكورة تصحيحا لعمومه له .
خصوصا مع كون مقتضى ذلك في المقام هو الترخيص التخييري بالوجه
المتقدم ، وظاهر العام هو الشمول لتمام الأطراف بنحو الاستغراق ، إذ لا منشأ
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 14 ، باب : 4 من أبواب ما يحرم المصاهرة ، ح 1 و 2 .