بمجرد عثوره على خبر يدل على استحبابه من دون أن ينبه العامي على ورود
الخبر المذكور ، إذ بعد فرض حجية الخبر يكون كسائر الحجج التي يصح للفقيه
الاعتماد عليها . ولعله لذا جرى الأصحاب على ذلك . وعن شيخنا الأعظم قدس سره أن
ذلك منهم ظاهر في اختيار الوجه المذكور .
أما على الثاني والثالث فلا مجال لفتواه بالاستحباب اعتمادا على الخبر
الذي دل على الثواب ، لعدم حجيته ، ولا على أخبار المقام ، لان وظيفته بيان
الاحكام الفرعية الكلية ، واستحباب العمل الخاص حكم فرعي جزئي مستفاد
من الأخبار المذكورة ، وليس الحكم الكلي إلا نفس ما تضمنته هذه الأخبار من
استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب ، فله الفتوى به على عمومه ، كما له
الاخبار بموضوعه - وهو ورود الثواب على العمل - كما يخبر عن سائر
الموضوعات الخارجية التي يطلع عليها ، كمسجدية المسجد ، .
بل يكون إخباره بذلك محققا للموضوع ، لصدق البلوغ به حقيقة ، وليس
كإخباره بسائر الموضوعات متمحضا في الكشف عنها .
أما على الرابع فليس له إلا التنبيه على ورود الخبر ، ليتحقق البلوغ الذي
هو موضوع النصوص ، من دون إخبار بحكم شرعي كلي ، ولا بموضوع شرعي .
لكن تشكل الثمرة المذكورة : بأن ظاهر نصوص المقام اختصاص مؤداها
بمن بلغه الثواب ، فلو فرض دلالتها على حجية الخبر الدال على الثواب فهي لا
تدل على حجيته في نفسه مطلقا ، كما اقتضت السيرة حجية خبر الواحد في
نفسه ، بل على حجيته في حق خصوص من بلغه ، وهو المجتهد المطلع عليه ،
دون العامي ، وحينئذ لا مجال لفتوى المجتهد للعامي بمؤداه ، ليرتب عمله عليه ،
لان وظيفة العامي الرجوع للمجتهد في تشخيص مؤدى الحجج الثابتة في حقه ،
لا الثابتة في حق المجتهد نفسه دونه .
فلو فرض أن الخبر الموثق حجة على الرجال دون النساء ، لم يكن لهن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٢