تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وأما ما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من حمل الهلكة فيه على مطلق ما يترتب على الاقتحام في الشبهة ومخالفة احتمال التكليف وإن لم يكن لازم الدفع عقلا ، فإن كان التكليف منجزا كان هو ضرر العقاب اللازم الدفع ، وإن لم يكن منجزا كان هو ضرر فوت الواقع الذي يحسن دفعه ولا يلزم . فهو خلاف الظاهر جدا ، لظهور الهلكة في أهمية الضرر بنحو يجب دفعه - كالعقاب - دون ما لا يجب دفعه كفوت الملاك الواقعي ، الذي قد يكون عرفا من سنخ فوت النفع ، لا الوقوع في الضرر ، فضلا عن أن يكون وقوعا في الهلكة ليكون مشمولا للتعليل المذكور . نعم ، تقدم في موثقة مسعدة بن زياد تطبيق التعليل المذكور على النكاح في مورد الشبهة الموضوعية التي لا يجب فيها الاحتياط . لكنها مختصة بموردها ، ولا مجال للتعدي عنه ، كما يظهر مما ذكرنا هنا وهناك . وأما القسم الثاني فالتعليل فيه وإن كان لا ينافي الاستحباب ، إلا أن ظاهر الشبهة فيه خصوص موارد تنجيز الاحتمال ، ولا أقل من كون المتيقن منه ذلك . وكذا ما تضمن الامر بالاحتياط ونحوه ، كما يظهر بما تقدم في استدلال الأخباريين بالنصوص المذكورة . فراجع . بل شمول نصوص الاحتياط للشبهة غير المنجزة لا يناسب أدلة الأصول والقواعد الترخيصية ، بل أدلة الحجج من اليد والسوق ونحوهما ، لظهورها في الحث على العمل بمؤداها بالنحو الذي لا يناسب نصوص الاحتياط ، ولا سيما ما تضمن منها إطلاق الهلكة . بل التأمل في الأدلة المذكورة شاهد بمباينتها موردا لاخبار الاحتياط ، بل هي رافعة لموضوعها عرفا ، لاختصاصها بالشبهات المنجزة ، كما ذكرنا . وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أنه لا طريق لاثبات حسن الاحتياط شرعا ، وليس حسنه إلا عقليا . ويأتي في الأمر الثالث ما ينفع في المقام إن شاء الله تعالى .