شك في استناد الموت إلى سبب التذكية من الصيد والذبح - على ما تقدمت
الإشارة إليه - وكما لو أخذ من غير المسلم .
نعم ، قد يظهر من بعض النصوص البناء على الحل مع الشك ، وهو
محمول على صورة وجود الامارة على التذكية ، كسوق المسلمين ونحوه على ما
يذكر في الفقه مفصلا .
هذا ، وقد تقدم أن أصالة عدم التذكية لو جرت أحرز بها حرمة الاكل
والبيع والمانعية من الصلاة والنجاسة ، خلافا لما تقدم من بعض مشايخنا من
عدم ترتيب النجاسة ، بل عرفت ان لازم ما ذكره جواز البيع أيضا . فتأمل جيدا .
والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . وله الحمد . ومنه نستمد العون والتوفيق .
التنبيه الرابع : في حسن الاحتياط
لا ريب في حسن الاحتياط في الشبهة البدوية عقلا - وإن يكن لازما ، لما
تقدم - لأنه نحو من الانقياد للمولى ومظهر من مظاهر العبودية له ، كما تشهد
بذلك المرتكزات العقلية والعرفية . وهو موجب لاستحقاق الثواب ، لا بمعنى
لزومه على المولى ، لأنه لا يجب حتى مع الإطاعة الحقيقية ، بل بمعنى أهلية
المحتاط والمنقاد للتفضل بالثواب المبني على الشكر والجزاء ، وليس ثوابه
ابتداء تفضل كالابتداء به على من لم يعمل شيئا أو كان عاصيا . كما تقدم في آخر
مبحث التجري .
إن قلت : هذا إنما يتم بناء على أن الإرادة التشريعية التي تنتزع منها
الأحكام الشرعية من سنخ الإرادة التكوينية ، لوضوح أن تحصيل ما يحتمل إرادة
المولى له كتحصيل ما يعلم بإرادته له من مظاهر العبودية والفناء في ذاته
والاهتمام بشأنه .
أما بناء على ما هو التحقيق من أنها سنخ آخر متقوم بجعل السبيل على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٧