تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
تامة في الحسن كالإطاعة ، وإن افترقا باللزوم وعدمه . نعم ، قصور التكليف الواقعي عن شمول الاحتياط لابد أن يكون بنتيجة التقييد ، وإلا فالاحتياط متفرع عن التكليف ومتأخر عنه رتبة ، فلا يعقل أخذه قيدا في موضوعه . كما أن خروج مورد الاحتياط عن التكليف إن كان لخروجه ملاكا كان مقتضيا لعدم الاجزاء لو فرض مصادفته لثبوت التكليف واقعا ، وإن كان لأجل محذور خارج مع كونه واجدا لملاك التكليف الواقعي اتجه الاجزاء ، إلا أن يكون عبادة ، ويكون الردع بنحو التحريم ، فيمتنع التقرب معه ، وينسد باب الاحتياط حتى بلحاظ الملاك ، ولا يتصور الاجزاء إلا مع الغفلة عن النهى ، كما يذكر نظيره في مبحث اجتماع الأمر والنهي . إذا عرفت هذا ، فربما يستظهر من بعض النصوص عدم حسن الاحتياط ، ففي خبر الحسن بن الجهم ، قلت لأبي الحسن عليه السلام : اعترض السوق فأشتري خفا لا أدري أذكي هو أم لا . قال : ( صل فيه ) ، قلت : فالنعل ؟ قال : ( مثل ذلك ) . قلت : اني أضيق من هذا ، قال : ( أترغب عما كان أبو الحسن عليه السلام يفعله ؟ ! ) ( 1 ) ، وفي صحيح البزنطي : ( سألته عن الرجل يأتي السوق ، فيشتري جبة فراء لا يدري أذكية هي أم غير ذكية . أيصلى فيها ؟ فقال : ( نعم ، ليس عليكم المسألة ، إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول : إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إن الدين أوسع من ذلك ) ( 2 ) ، ونحوه غيره مما تضمن النهى عن السؤال ، ومرسل الفقيه ، سئل علي عليه السلام : أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أحب إليك أو يتوضأ من ركو أبيض مخمر ؟ فقال : ( لا ، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين ، فإن
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 2 باب 50 ، من أبواب النجاسات ح 9 . ( 2 ) الوسائل ، ج 2 باب 5 ، من أبواب النجاسات ح 3 .