تامة في الحسن كالإطاعة ، وإن افترقا باللزوم وعدمه .
نعم ، قصور التكليف الواقعي عن شمول الاحتياط لابد أن يكون بنتيجة
التقييد ، وإلا فالاحتياط متفرع عن التكليف ومتأخر عنه رتبة ، فلا يعقل أخذه
قيدا في موضوعه .
كما أن خروج مورد الاحتياط عن التكليف إن كان لخروجه ملاكا كان
مقتضيا لعدم الاجزاء لو فرض مصادفته لثبوت التكليف واقعا ، وإن كان لأجل
محذور خارج مع كونه واجدا لملاك التكليف الواقعي اتجه الاجزاء ، إلا أن
يكون عبادة ، ويكون الردع بنحو التحريم ، فيمتنع التقرب معه ، وينسد باب
الاحتياط حتى بلحاظ الملاك ، ولا يتصور الاجزاء إلا مع الغفلة عن النهى ، كما
يذكر نظيره في مبحث اجتماع الأمر والنهي .
إذا عرفت هذا ، فربما يستظهر من بعض النصوص عدم حسن الاحتياط ،
ففي خبر الحسن بن الجهم ، قلت لأبي الحسن عليه السلام : اعترض السوق فأشتري
خفا لا أدري أذكي هو أم لا . قال : ( صل فيه ) ، قلت : فالنعل ؟ قال : ( مثل ذلك ) .
قلت : اني أضيق من هذا ، قال : ( أترغب عما كان أبو الحسن عليه السلام يفعله ؟ ! ) ( 1 ) ،
وفي صحيح البزنطي : ( سألته عن الرجل يأتي السوق ، فيشتري جبة فراء لا
يدري أذكية هي أم غير ذكية . أيصلى فيها ؟ فقال : ( نعم ، ليس عليكم المسألة ، إن
أبا جعفر عليه السلام كان يقول : إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إن الدين
أوسع من ذلك ) ( 2 ) ، ونحوه غيره مما تضمن النهى عن السؤال ، ومرسل الفقيه ،
سئل علي عليه السلام : أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أحب إليك أو يتوضأ
من ركو أبيض مخمر ؟ فقال : ( لا ، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين ، فإن
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 2 باب 50 ، من أبواب النجاسات ح 9 .
( 2 ) الوسائل ، ج 2 باب 5 ، من أبواب النجاسات ح 3 .