لجريها على نسق واحد ، إذ من الصعب جدا الالتزام بأن أخذ الميتة في أدلة
النجاسة من حيث كونها بنفسها موضوعا لها ، ولا دخل لعدم التذكية فيها ، أما في
أدلة حرمة الاكل والمانعية من الصلاة فأخذها من حيث كونها ملازمة لعدم
التذكية الذي هو الموضوع في الحقيقة .
وكيف يمكن ذلك ، في مثل صحيح الحلبي ، سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الخفاف التي تباع في السوق ، فقال : ( اشتر وصل فيها حتى تعلم أنه ميتة بعينه ) ( 1 )
وكذا في أدلة تحريم أكل الميتة الكثيرة ، لظهور جميع ذلك في دخل عنوان
الميتة بنفسه ، وهو لا يلائم ما يظهر منه من كون الدخيل عدم التذكية إلا بارجاع
أحدهما للآخر ، كما ذكرناه .
الرابع : أنه قد وردت نصوص كثيرة ( 2 ) في الصيد والذباحة قد تضمنت
لزوم العلم باستناد الموت للسبب المذكي .
والظاهر المفروغية عند الأصحاب على ترتيب جميع أحكام الميتة ،
ومنها النجاسة ، لا خصوص حرمة الاكل والمانعية من الصلاة ، مع أن الأصل لا
يحرز استناد الموت لغير سبب التذكية ، وهو شاهد بالمفروغية عما ذكره من
عرفت من كفاية أصالة عدم التذكية في إثبات جميع الأحكام المذكورة .
الخامس : أن عدم جواز البيع في ظاهر الأدلة من أحكام الميتة ، لا من
أحكام عدم التذكية ، وبناء على ما ذكره بعض مشايخنا يجوز بيع ما يشك . في
تذكيته ، لأصالة عدم كونه ميتة ، الحاكمة على أصالة فساد البيع ، وهو لا يناسب ما
تضمنته النصوص الكثيرة من جعل سوق المسلمين أمارة على التذكية بنحو
يجوز ترتيب أحكامها من الاكل واللبس في الصلاة وغيرهما .
فالانصاف : أن التأمل في جميع ما ذكرنا شاهد برجوع الميتة لغير المذكى
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 2 باب 5 ، من أبواب النجاسات ح 2 .
( 2 ) الوسائل ، ج 16 باب 5 ، 4 ، 18 ، 9 1 ، 22 من أبواب الصيد وباب 13 من أبواب الذبح .