تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أما الطهارة فليس موضوعها غير المذكى بما هو أمر عدمي ، بل الميتة ، وليست هي خصوص ما مات حتف أنفه ، ولا مطلق ما لم يذك - لتكون أمرا عدميا محرزا بالأصل ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره - بل هي في عرف المتشرعة مطلق ما استند موته إلى سبب غير شرعي . فهي أمر وجودي مضاد للمذكى ، فلا تنهض بإثباته أصالة عدم التذكية ، بل مقتضى الأصل عدمه . ولعله نزل المقابلة في النصوص ، المشار إليها - بين المذكي والميتة على مجرد التضاد من دون أخذ عدم التذكية في مفهوم الميتة . كما أن الاجماع الذي تقدمت دعواه على أن غير المذكى بحكم الميتة لا يراد به إلا عدم اختصاص أحكام الميتة بما مات حتف أنفه ، وهو لا ينافي كون موضوع الاحكام هو الميتة بالمعنى المتقدم ، ولا مجال لاستفادة عنوان الحكم من الاجماع ونحوه من الأدلة اللبية غالبا . وأما النصوص - المشار إليها أيضا - المتضمنة لا لحاق غير المذكى بالميتة فهي مختصة بحرمة الاكل واللبس في الصلاة ولم ترد في النجاسة . هذا ، ويشكل ما ذكره : بأنه لا مجال لاخذ الوجه الشرعي للموت في مفهوم الميتة ، لأنه إن كان المراد بالوجه الشرعي ما يحل إحداث الموت به ويحرم بغيره تكليفا ، فمن الواضح أنه يجوز إحداث الموت للحيوان بأكثر الطرق التي يجري معها حكم الميتة ، كالجرح في غير المذبح . وإن كان المراد بالوجه الشرعي هو الوجه المصحح لترتيب الغرض من ويشهد به النصوص المتضمنة عدم جواز الصلاة في ما لم يحرز تذكيته ، مع أن الأصل إنما يحرز عدم تذكيته لا الموت بالمعنى الذي ذكره هنا . لكن هذا موقوف على رفع اليد عن النصوص الكثيرة الظاهرة في مانعية الموت ، وتنزيلها على أن مانعيته بالعرض لملازمته لعدم التذكية ، وهو صعب جدا . وكفى بهذا موهنا لما ذكره من الفرق بين الامرين ، ومقربا لما ذكره غيره من رجوع أحدهما للآخر ، كما سيأتي الكلام فيه . ( منه . عفي عنه ) .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 121 | السيد محمد سعيد الحكيم