في القابلية بأصالة عدم التذكية ، بمعنى عدم الذبح في المحل القابل ، نظير
استصحاب عدم الغسل بالكر عند الغسل بماء مشكوك الكرية .
فهو مندفع : بأن القابلية ليست أمرا معتبرا في التذكية شرعا كسائر
شروطها ، بل هي منتزعة من حكم الشارع بأن ذبح الحيوان ذكاته ، فما حكم
الشارع عليه بأن ذبحه ذكاته يكون قابلا لها ، وما لم يحكم عليه بذلك لا يكون
قابلا لها .
وإلا فعنوان قابلية الحيوان للتذكية - كقابلية الذابح والآلة لها - متفرع على
التذكية ومتأخر عنها رتبة ، فكيف يكون مأخوذا في موضوعها شرعا ؟ ! وحينئذ
فمرجع الشك في قابلية الحيوان للتذكية إلى إجمال التذكية ، وأنها الذبح المطلق
الصادق على ذبحه أو المقيد بغيره ، ولا مجال مع ذلك للاستصحاب .
ومنه يظهر أن الوجه في عدم جريان الاستصحاب في نفس القابلية
وعدمها هو عدم جريان الاستصحاب في الأمور الانتزاعية غير المجعولة ، لا ما
ذكره غير واحد من عدم العلم بالحالة السابقة للقابلية وعدمها ، لعدم جريان
استصحاب العدم الأزلي إما مطلقا أو في خصوص المقام . لان القابلية من لوازم
الماهية ، كالكلبية والكرية ، فتأمل جيدا .
نعم ، لو أريد بالقابلية معنى في الحيوان زائد على ذاته - كطهارة العين -
أمكن أخذه شرعا في التذكية . فلو علم بأخذه كان الشك في وجوده في الحيوان
شكا في مصداق التذكية لا يوجب إجمال مفهومها ، وأمكن جريان استصحاب
عدم التذكية حينئذ بالتقريب الذي ذكره قدس سره .
بل قد يجري استصحاب عدم القابلية ولو بنحو العدم الأزلي لو فرض
كون الامر المذكور من لوازم الوجود - كالبياض - لا من لوازم الماهية التي لا
يحرز عدمها في الحيوان حتى بلحاظ ما قبل وجوده - كالسبعية - .
كما أنه قد تحرز القابلية بالأصل ، كما لو فرض أنها عبارة عن طهارة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٨