ثبوت الحرمة دون النجاسة وجوه أو أقوال .
فذهب شيخنا الأعظم قدس سره وجماعة إلى الأول . إما لان موضوع الحرمة
والنجاسة ليس خصوص الميتة ، بل غير المذكى ، كما يشهد به قوله تعالى : ( وما
أكل السبع إلا ما ذكيتم ) ، بل الاجماع على كون غير المذكى بحكم الميتة
والنصوص به متظافرة .
أو لان المراد من الميتة ، في لسان الشارع الأقدس هو ما لم يذك - كما
يشهد به مقابلة الميتة بالمذكى في النصوص الكثيرة - فهي أمر عدمي يكفي في
إحرازه أصالة عدم التذكية ، ولا تكون من الأصل المثبت .
ولو تم هذا فلا مجال لدعوى معارضة أصالة عدم التذكية بأصالة عدم
الموت ، والرجوع بعد تساقطهما لأصالة الحل والطهارة ، كما هو مبنى القول
الثاني على ما قيل .
لاندفاعها : بأن الميتة بمعنى غير المذكى مقتضى الأصل ، وبمعنى آخر
ليست موضوعا للأثر ليجري الأصل فيها وينهض بمعارضة أصالة عدم التذكية
المفروض اقتضاؤها الحرمة والنجاسة .
بل لا مجال لفرض المعارضة المذكورة أصلا ، لان موضوع الحرمة أو
النجاسة أو غيرهما إن كان هو الميتة بما هي عنوان وجودي جرى أصالة عدم
كون الحيوان ميتة ولم تجر أصالة عدم التذكية ، لعدم الأثر لها ، وإن كان هو غير
المذكى - ولو لرجوع الميتة إليه - جرى أصالة عدم التذكية لا غير . فتأمل .
وذهب بعض مشايخنا إلى الثالث بدعوى : أن موضوع الحرمة هو غير
المذكى ، كما يشهد به الاستثناء المشار إليه ، وكذا عدم جواز الصلاة في أجزاء
الحيوان ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لم يذكر هنا الوجه فيه . وكأنه لما في غير واحد من النصوص من أخذ الذكاة في جواز اللبس
في الصلاة ، كموثق ابن بكير وخبر علي بن أبي حمزة المتقد مين في الأمر الثاني وغيرهما .