تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ثبوت الحرمة دون النجاسة وجوه أو أقوال . فذهب شيخنا الأعظم قدس سره وجماعة إلى الأول . إما لان موضوع الحرمة والنجاسة ليس خصوص الميتة ، بل غير المذكى ، كما يشهد به قوله تعالى : ( وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ) ، بل الاجماع على كون غير المذكى بحكم الميتة والنصوص به متظافرة . أو لان المراد من الميتة ، في لسان الشارع الأقدس هو ما لم يذك - كما يشهد به مقابلة الميتة بالمذكى في النصوص الكثيرة - فهي أمر عدمي يكفي في إحرازه أصالة عدم التذكية ، ولا تكون من الأصل المثبت . ولو تم هذا فلا مجال لدعوى معارضة أصالة عدم التذكية بأصالة عدم الموت ، والرجوع بعد تساقطهما لأصالة الحل والطهارة ، كما هو مبنى القول الثاني على ما قيل . لاندفاعها : بأن الميتة بمعنى غير المذكى مقتضى الأصل ، وبمعنى آخر ليست موضوعا للأثر ليجري الأصل فيها وينهض بمعارضة أصالة عدم التذكية المفروض اقتضاؤها الحرمة والنجاسة . بل لا مجال لفرض المعارضة المذكورة أصلا ، لان موضوع الحرمة أو النجاسة أو غيرهما إن كان هو الميتة بما هي عنوان وجودي جرى أصالة عدم كون الحيوان ميتة ولم تجر أصالة عدم التذكية ، لعدم الأثر لها ، وإن كان هو غير المذكى - ولو لرجوع الميتة إليه - جرى أصالة عدم التذكية لا غير . فتأمل . وذهب بعض مشايخنا إلى الثالث بدعوى : أن موضوع الحرمة هو غير المذكى ، كما يشهد به الاستثناء المشار إليه ، وكذا عدم جواز الصلاة في أجزاء الحيوان ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لم يذكر هنا الوجه فيه . وكأنه لما في غير واحد من النصوص من أخذ الذكاة في جواز اللبس في الصلاة ، كموثق ابن بكير وخبر علي بن أبي حمزة المتقد مين في الأمر الثاني وغيرهما .