العين التي هي مقتضى الأصل .
لكن لا يخفى أنه لا مجال للوجه المذكور لتوقفه على العلم بتقييد
موضوع التذكية بقيد ما والشك في وجود القيد بنحو الشبهة الموضوعية ، نظير
ما لو علم بتقييد آلة التذكية بكونها حديدا مع الشك في كون السكينة حديدا ،
وهو خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام في الشبهة الحكمية .
ومما ذكرنا يظهر حال ما لو علم بقابلية حيوان للتذكية ثم طرأ عليه ما
يوجب الشك في بقاء قابليته لها كالجلل ، فإنه لو فرض رجوع القابلية إلى أمر
خاص معتبر شرعا أمكن التمسك باستصحاب القابلية ، لأنها مأخوذة شرعا في
موضوع التذكية ، وكان حاكما على استصحاب عدم التذكية .
أما على ما ذكرنا فلا مجال لاستصحاب القابلية ، لأنها أمر انتزاعي ، ولا
لاستصحاب عدم التذكية لاجمال المستصحب .
نعم ، لو قيل باعتبار الاستصحاب التعليقي أمكن التمسك به في المقام ،
فيقال : كان لو ذبح لذكي فهو باق على ما كان . لكن التحقيق عدم اعتباره .
هذا كله بناء على أن التذكية أمر مركب ، وقد عرفت أن التحقيق أنها أمر
بسيط منتزع من الأثر المترتب على الافعال الخارجية ، وأنه مع ذلك يجري
استصحاب عدم التذكية مطلقا .
ثم إنه لو فرض عدم جريان استصحاب عدم التذكية تعين الرجوع
للأصول الحكمية الأخرى ، كأصالة الطهارة أو استصحابها في الحيوان ، وأصالة
الحل في أكله ، وغير ذلك .
الأمر الرابع : لو فرض إحراز عدم التذكية بالدليل فلا إشكال ظاهرا في
ترتب حرمة الاكل والنجاسة وغيرهما من أحكام الميتة ، إذ لا إشكال في أن كل
ما لم يذك فهو متحد مع الميتة مفهوما أو مصداقا . وأما لو أحرز عدم التذكية
بالأصل ففي ثبوت حرمة الاكل والنجاسة معا به ، أو عدم ثبوتهما معا به ، أو
المحكم في أصول الفقه — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٩