تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
العين التي هي مقتضى الأصل . لكن لا يخفى أنه لا مجال للوجه المذكور لتوقفه على العلم بتقييد موضوع التذكية بقيد ما والشك في وجود القيد بنحو الشبهة الموضوعية ، نظير ما لو علم بتقييد آلة التذكية بكونها حديدا مع الشك في كون السكينة حديدا ، وهو خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام في الشبهة الحكمية . ومما ذكرنا يظهر حال ما لو علم بقابلية حيوان للتذكية ثم طرأ عليه ما يوجب الشك في بقاء قابليته لها كالجلل ، فإنه لو فرض رجوع القابلية إلى أمر خاص معتبر شرعا أمكن التمسك باستصحاب القابلية ، لأنها مأخوذة شرعا في موضوع التذكية ، وكان حاكما على استصحاب عدم التذكية . أما على ما ذكرنا فلا مجال لاستصحاب القابلية ، لأنها أمر انتزاعي ، ولا لاستصحاب عدم التذكية لاجمال المستصحب . نعم ، لو قيل باعتبار الاستصحاب التعليقي أمكن التمسك به في المقام ، فيقال : كان لو ذبح لذكي فهو باق على ما كان . لكن التحقيق عدم اعتباره . هذا كله بناء على أن التذكية أمر مركب ، وقد عرفت أن التحقيق أنها أمر بسيط منتزع من الأثر المترتب على الافعال الخارجية ، وأنه مع ذلك يجري استصحاب عدم التذكية مطلقا . ثم إنه لو فرض عدم جريان استصحاب عدم التذكية تعين الرجوع للأصول الحكمية الأخرى ، كأصالة الطهارة أو استصحابها في الحيوان ، وأصالة الحل في أكله ، وغير ذلك . الأمر الرابع : لو فرض إحراز عدم التذكية بالدليل فلا إشكال ظاهرا في ترتب حرمة الاكل والنجاسة وغيرهما من أحكام الميتة ، إذ لا إشكال في أن كل ما لم يذك فهو متحد مع الميتة مفهوما أو مصداقا . وأما لو أحرز عدم التذكية بالأصل ففي ثبوت حرمة الاكل والنجاسة معا به ، أو عدم ثبوتهما معا به ، أو
المحكم في أصول الفقه — صفحة 119 | السيد محمد سعيد الحكيم