تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الاعتبار وإن تضمن تنزيل المؤدى منزلة الواقع المقطوع به في أحكامه ، دون تنزيل نفس الامارة منزلة القطع ، لما تقدم ، إلا أنه يستفاد منه تنزيل القطع بالمؤدى منزلة القطع بالواقع في أحكامه ، للملازمة العرفية بين التنزيلين ، وإن لم تكن بينهما ملازمة عقلية . وقد استشكل في ذلك في الكفاية بوجه لا يخلو عن إشكال ، ولا يسع المقام التعرض له ، لتشعبه وتعدد محتملاته . ويكفي في الجواب عما ذكره في الحاشية - بعد ابتنائه على كون مفاد أدلة اعتبار الطرق تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، وقد عرفت الاشكال فيه آنفا - أن ما ادعاه من الملازمة العرفية مما لم يتضح مأخذه ، بل هو ممنوع جدا بعد تعدد موضوع التنزيلين واختلاف الأحكام المترتبة عليهما . إن قلت : يكفي في ترتب أحكام القطع بالواقع على القطع بالمؤدى إطلاق تنزيل المؤدى منزلة الواقع بلا حاجة إلى تنزيل آخر ، كي يحتاج إثباته إلى دعوى الملازمة العرفية ويتسنى منعها . وتوضيح ذلك : أن إطلاق التنزيل يقتضي ترتب جميع الأحكام التي كان المنزل عليه دخيلا في ترتبها ، سواء كان تمام الموضوع لها أم جزءه ، بأن أخذ المنزل عليه قيدا في عنوان موضوعها ، فكما يكون مقتضي تنزيل عمرو منزلة زيد مشاركته له في مثل الحرية والولاية مما يثبت لعنوان زيد بنفسه واستقلاله ، كذلك مقتضاه مشاركته في مثل وجوب إكرام ولده لو فرض ثبوت وجوب إكرام ولد زيد ، مع أن الوجوب لم يثبت لعنوان زيد بنفسه ، بل ثبت لعنوان إكرام ولد زيد ، وليس زيد إلا جزء لموضوع الحكم وقيدا في عنوانه ، لا تمام الموضوع . ولذا كان بناء الأصحاب تبعا للمرتكزات العرفية في فهم الكلام - على أن مقتضى إطلاق تنزيل المطلقة رجعيا منزلة الزوجة حرمة أختها ، ومقتضى تنزيل الفقاع منزلة الخمر لو فرض كون الدليل واردا مورد التنزيل - ثبوت الحد