تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وأما قيامها مقام القطع الموضوعي فهو المهم في المقام الذي اختلفت فيه كلمات الاعلام ، وفي قيامها مقامه مطلقا ، أو عدمه مطلقا ، أو التفصيل بين ما كان مأخوذا بما هو طريق للواقع ، وما كان مأخوذا بما هو صفة خاصة ، فتقوم مقام الأول دون الثاني ، وجوه أو أقوال . صرح بالأخير شيخنا الأعظم قدس سره . وقد استدل عليه بعض الأعاظم قدس سره بما عرفت منه في أدلة جعل الطرق والأصول من أن مفادها جعل الطرق علما من حيث كونه طريقا وكاشفا ، لا من حيث كونه صفة خاصة ، فتلحقها أحكامه الثابتة له من الحيثية الأولى دون الثانية . وفيه . . أولا : ما عرفت من الاشكال في المبنى المذكور ثبوتا وإثباتا . وثانيا : أنه لا يتم في الأصول لاعترافه بعدم قيامها مقام العلم في جهة كاشفيته وطريقيته ، بل في البناء العملي لا غير . وثالثا : أن جعل الطريق علما شرعا إنما يقتضي ثبوت أحكام مطلق العلم له ، دون أحكام خصوص العلم الوجداني ، فإذا فرض ظهور أدلة أحكام العلم الموضوعي في خصوص الوجداني - كما اعترف به قدس سره - لم تنهض أدلة اعتبار الطريق وجعله علما في قيامه مقامه في الأحكام المذكورة . ودعوى : أن ذلك مقتضى الحكومة ، وأن أدلة أحكام العلم الموضوعي وإن كانت ظاهرة بدوا في خصوص العلم الوجداني ، إلا أن دليل جعل الطرق علما يكشف عن سعة موضوع تلك الأحكام وعمومه لمطلق العلم والمحرز وإن كان تعبديا ، كما هو الحال في سائر موارد الحكومة الموسعة للموضوع . مدفوعة : بعدم كون المقام من موارد الحكومة المصطلحة لهم ، لاختصاص الحكومة بموارد التنزيل الادعائي المتقوم باشتراك المنزل مع المنزل عليه في الاحكام ، الكاشف عن كون موضوع تلك الأحكام هو الأعم منها ، وإن كان ظاهر أدلتها الأولية هو الاختصاص بالمنزل عليه ، كما في مثل :
المحكم في أصول الفقه — صفحة 81 | السيد محمد سعيد الحكيم