وأما قيامها مقام القطع الموضوعي فهو المهم في المقام الذي اختلفت فيه
كلمات الاعلام ، وفي قيامها مقامه مطلقا ، أو عدمه مطلقا ، أو التفصيل بين ما كان
مأخوذا بما هو طريق للواقع ، وما كان مأخوذا بما هو صفة خاصة ، فتقوم مقام
الأول دون الثاني ، وجوه أو أقوال .
صرح بالأخير شيخنا الأعظم قدس سره . وقد استدل عليه بعض الأعاظم قدس سره بما
عرفت منه في أدلة جعل الطرق والأصول من أن مفادها جعل الطرق علما من
حيث كونه طريقا وكاشفا ، لا من حيث كونه صفة خاصة ، فتلحقها أحكامه الثابتة
له من الحيثية الأولى دون الثانية .
وفيه . . أولا : ما عرفت من الاشكال في المبنى المذكور ثبوتا وإثباتا .
وثانيا : أنه لا يتم في الأصول لاعترافه بعدم قيامها مقام العلم في جهة
كاشفيته وطريقيته ، بل في البناء العملي لا غير .
وثالثا : أن جعل الطريق علما شرعا إنما يقتضي ثبوت أحكام مطلق العلم
له ، دون أحكام خصوص العلم الوجداني ، فإذا فرض ظهور أدلة أحكام العلم
الموضوعي في خصوص الوجداني - كما اعترف به قدس سره - لم تنهض أدلة اعتبار
الطريق وجعله علما في قيامه مقامه في الأحكام المذكورة .
ودعوى : أن ذلك مقتضى الحكومة ، وأن أدلة أحكام العلم الموضوعي
وإن كانت ظاهرة بدوا في خصوص العلم الوجداني ، إلا أن دليل جعل الطرق
علما يكشف عن سعة موضوع تلك الأحكام وعمومه لمطلق العلم والمحرز
وإن كان تعبديا ، كما هو الحال في سائر موارد الحكومة الموسعة للموضوع .
مدفوعة : بعدم كون المقام من موارد الحكومة المصطلحة لهم ،
لاختصاص الحكومة بموارد التنزيل الادعائي المتقوم باشتراك المنزل مع
المنزل عليه في الاحكام ، الكاشف عن كون موضوع تلك الأحكام هو الأعم
منها ، وإن كان ظاهر أدلتها الأولية هو الاختصاص بالمنزل عليه ، كما في مثل :
المحكم في أصول الفقه — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨١