المطلقة رجعيا زوجة ، والطواف بالبيت صلاة .
وليس المفروض في كلامه قدس سره ظهور الأدلة في تنزيل الطرق منزلة العلم
الوجداني والحكم عليها به ادعاء ، بل جعلها علما تعبدا ، فهي من أفراد العلم
حقيقية بسبب التعبد .
وحينئذ فإذا فرض كون موضوع الاحكام مطلق العلم والاحراز لم تكن
الأدلة المذكورة حاكمة ، بل تكون واردة عليها ، كما هو الحال في أحكام القطع
الطريقي العقلية ، كالمنجزية واستحقاق العقاب وغيرهما . وإن فرض ظهور
أدلتها في اختصاص موضوعها بالاحراز الوجداني - كما اعترف به قدس سره في أحكام
القطع الموضوعي - لم ينهض دليل التعبد بتسرية تلك الأحكام ، لعدم انحصار
فائدته بذلك حتى يخرج به عن ظهور الأدلة - الذي اعترف به - إذ يكفي في
فائدته تسرية أحكام مطلق العلم ، كأحكام القطع الطريقي . كما نبه إلى بعض
ذلك شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) .
وقد يوجه ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره بدعوى : ظهور أدلة اعتبار الطرق
والامارات في تنزيلها منزلة العلم وأنها من أفراده ادعاء المقتضي لاشتراكها معه
في أحكامه وإن لم تكن منه حقيقة ولا تعبدا ، كما تقدم في الوجه الثاني ، وهو
المصرح به في كلام بعض الأعيان المحققين قدس سره .
ويشكل . . أولا : بما عرفت من قصور الأدلة عن إثبات التنزيل المذكور .
وثانيا : بما ذكره المحقق الخراساني قدس سره - وأشرنا إليه آنفا - من أن التنزيل
المذكور إن كان بلحاظ الأحكام الشرعية لنفس العلم لم ينهض بقيام الطرق مقام
القطع لطريقي الذي يكون منجزا لاحكام الواقع ، وإن كان بلحاظ الأحكام الشرعية
لمتعلق القطع لم ينهض بقيامها مقام القطع الموضوعي . ولا جامع بين
الامرين ، لاستلزامه الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي ، إذ التنزيل بلحاظ
أحكام نفس القطع مستلزم للحاظ القطع والطريق استقلالا في مقام التنزيل ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٢