بشربه ، مع أن التحريم من أحكام أخت الزوجة ، والحد من أحكام شرب الخمر ،
لا من أحكام الزوجة والخمر استقلالا بنحو يكونان تمام الموضوع لهما ،
كالنجاسة والخمر .
نعم ، لو لم يكن المنزل عليه دخيلا في موضوع الحكم ، وإنما اخذ في
الدليل لمحض التعريف بالموضوع والإشارة إليه ، بأن لم يكن وجوب إكرام ولد
زيد - مثلا - بما أنه ولد زيد ، بل لخصوصية فيه ولم يقصد بنسبته إليه في الدليل
إلا محض الإشارة إليه ، كان تنزيل عمرو منزلة زيد قاصرا عن إثبات مثل ذلك ، لا
بإطلاقه ولا بالملازمة العرفية ، فلا يجب إكرام ولد عمرو في المثال إلا بدليل
آخر متضمن لتنزيله منزلة ولد زيد .
ومن الظاهر أن أخذ الواقع المعلوم بعنوانه في دليل الحكم الثابت للعلم
الموضوعي ليس لمحض التعريف ، بل لكونه قيدا في موضوعه ، فإذا ورد : إن
علمت المرأة بوفاة زوجها بدأت عدتها ، فوفاة الزوج قيد في موضوع الحكم لا
محض معرف له . وحينئذ فإذا فرض ظهور اعتبار البينة في تنزيل مؤداها منزلة
وفاة الزوج - الذي هو الواقع - كان مقتضي إطلاق التنزيل ثبوت الحكم المذكور ،
فيحكم بأن العلم بمؤدى البينة موجب لبدء عدتها . ولذا لا يظن من أحد التوقف
في أن مقتضى إطلاق تنزيل الفقاع منزلة الخمر ثبوت أحكام العلم بالخمر للعلم
بالفقاع كثبوت الحد ونحوه .
قلت : التنزيل المذكور لما كان ظاهريا لا واقعيا ، فمقتضاه ثبوت أحكام
المنزل عليه للمنزل ظاهرا لا واقعا ، مع تبعية الحكم الواقعي للموضوع الواقعي ،
وحيث كان ثبوت الاحكام ظاهرا مشروطا باحتمال تحقق موضوعاتها الواقعية ،
فلا مجال له في المقام ، للعلم بعدم تحقق الموضوع الواقعي ، وهو القطع بالواقع .
وأما ثبوت أحكام القطع بالواقع للقطع بالمؤدى واقعا ، المستلزم لسعة
موضوعها واقعا ، فلا ينهض به التنزيل الظاهري المذكور ، بل يتوقف على كون
المحكم في أصول الفقه — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٥