حقيقة ، وعليه نور ، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك قول الشيطان ) ( 1 ) ، قال
شيخنا الأعظم قدس سره : ( والأخبار الواردة في طرح الاخبار المخالفة للكتاب والسنة
متواترة جدا ) .
وهذه الروايات هي الهمة في المقام ، لأنها مع كثرتها وتشابه ، مضامينها
ظاهرة في أن عدم حجية الاخبار ليس لبطلانها - كي يختص بالاخبار المخالفة
للقرآن بالتباين ، كما تقدم في الطائفة الثانية - بل لاحتمال كذبها من جهة احتمال
الدس ، وهو موجود في أغلب الاخبار التي بأيدينا ، فظاهر هذه النصوص توقف
العمل بها على اعتضادها بالقرائن القطعية من الكتاب والسنة المعلومة وعدم
كفاية رواية الثقات لها .
ولا مجال لدعوى تخصيصها بأخبار غير الثقات ، جمعا بينها وبين ما دل
على حجية خبر الثقة .
لأن أخبار الثقات متيقنة من مواردها ، إذ عدم حجية خبر غير الثقة لا
يحتاج إلى هذا النحو من التأكيد والبيان ، بل البيان المذكور ظاهر في الردع عن
الاخبار التي هي مورد الابتلاء ومن شأنها أن يعمل بها التي منها أخبار الثقات ،
بل خبر محمد بن مسلم صريح في العموم لخبر الثقة ، وقريب منه خبر ابن أبي
يعفور ، فإن إهمال الإمام عليه السلام الترجيح بالثقة مع تعرض السائل لها كالصريح في
عدم كفاية الثقة في الحجية ، وكذا رواية الكشي ، لظهورها في عدم جواز
الاعتماد على ما في كتب أصحاب الأئمة عليهم السلام ، ولا مجال لحملهم بأجمعهم
على غير الثقات .
بل هذه الأخبار تصلح لتخصيص عموم حجية خبر الثقة أو العدل لو تم ،
لاختصاصها بخصوص الاخبار المروية عن أهل البيت عليهم السلام ، كما تصلح للردع
عن سيرة العقلاء على حجية خبر الثقة فيها .
هامش
( 1 ) رجال الكشي : ص 195 .