من العمل بالاخبار المروية عندهم شاهد باطلاعهم على ما يمنع من العمل بها
فيها ، إما لانصرافها إلى ما ذكرنا ونحوه ، أو لتهذيب الاخبار عن الاخبار المكذوبة
بعد عرضها على الأئمة عليهم السلام ، أو بقرائن اخر ، بنحو يعلم بارتفاع ما يقتضي
التوقف عنها ويلزم بطلب الشاهد عليها ونحو ذلك .
والمظنون اختصاص الأخبار المذكورة بأوقات خاصة كثر فيها الكذب
والتخليط والدس المانع من الاعتماد على كتب الثقات ، وقد زال ذلك بعرض
الكتب على الأئمة عليهم السلام ، وبتنبه الأصحاب لذلك بنحو أوجب شدة احتياطهم في
تحمل الروايات وفي روايتها وعدم اكتفائهم بإثباتها في الكتب وغير ذلك مما
يشهد به سيرتهم على قبول أخبار الثقات ، كما أشرنا إليه ويأتي الكلام فيه عند
التعرض لأدلة المثبتين إن شاء الله تعالى .
هذا ، مضافا إلى النصوص الكثيرة التي يأتي التعرض لها هناك ، الظاهرة
في المفروغية عن قبول أخبار الثقات عن أهل البيت عليهم السلام ، إذ لا مجال معها
للتعويل على الأخبار المذكورة هنا بوجه ، بل يكشف عن الخلل فيها ببعض
الوجوه التي ذكرناها أو غيرها .
هذا ما تيسر لنا من الكلام في هذه الأخبار ، ونسأله تعالى التسديد في
ذلك ، إنه ولي الأمور ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
الثالث الاجماع ، فقد ادعى السيد المرتضى قدس سره إجماع أصحابنا على عدم
العمل بأخبار الآحاد ، بل جعله كالقياس في كون ترك العمل به ضروريا من
مذهبهم ، يعرفه الموافق والمخالف منهم ، لما هو المعلوم منهم من أنهم لا
يعملون بما لا يوجب العلم .
والجواب عنه منع الاجماع المذكور ، بل لعل الاجماع على خلاف ذلك ،
كما يأتي في أدلة المثبتين .
وما ذكره السيد المرتضى قدس سره لا يبعد حمله على أخبار المخالفين ونحوها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٧