اختلفوا علينا فيه ، فكيف العمل به على اختلافه ؟ فكتب عليه السلام بخطه : ما علمتم أنه
قولنا فالزموه ، وما لم تعلموه فردوه إلينا ) ونحوها ما عن مستطرفات السرائر ،
وغير ذلك من النصوص ، وقد تعرض في الوسائل لجملة منها في الباب التاسع
من أبواب صفات القاضي .
ومن الظاهر خروج هذه النصوص عن محل الكلام ، بل هي على الحجية
أدل ، لظهورها في المفروغية عن حجية الخبر لولا المعارضة .
وأما دعوى : أن أدلة حجية الخبر تكون حاكمة على مثل الروايتين
الأوليين ، لأنها تقتضي كون خبر الثقة علما تنزيلا .
فهو كما ترى ! لوضوح كون خبر الثقة متيقنا من مورد الخبرين
المذكورين ، إذ لا يحتمل السؤال عن خصوص أخبار غير الثقات ، ولا سيما مع
التعارض الظاهر في المفروغية عن الحجية في الجملة لولا التعارض ، فلو كان
خبر الثقة حجة لكان الأولى جعله معيارا في التفصيل ، لا إهماله وجعل العلم
معيارا فيه الذي هو من الحجج الذاتية غير المحتاجة إلى البيان ، فعدم التنبيه عليه
والاقتصار على ذكر العلم كالصريح في إرادة العلم الحقيقي ، وأما الاشكال فيهما
بأنهما من أخبار الآحاد ، فيلزم من حجيتها عدمها ، فيظهر حاله مما يأتي في
الطائفة الثالثة ، فلاحظ .
الثاني : ما تضمن التبري من الخبر المخالف للكتاب أو الذي لا يوافقه ،
وانه زخرف أو باطل ، وهو نصوص كثيرة ذكرها شيخنا الأعظم قدس سره ، مثل
قوله صلى الله عليه وآله : ( ما جاءكم عني ما لا يوافق القرآن فلم أقله ) ( 1 ) ، وقريب منه مصحح
هشام بن الحكم ( 2 ) ، وخبر أيوب بن الحر : ( كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 8 .
( 2 ) الوسائل ج 18 : 79 ، باب : 9 من أبواب صفات القاضي حديث : 1 .