دون فرق بين المشافه وغيره ، فإذا وقع كتاب موجه من شخص إلى آخر بيد
ثالث ، فإنه لا يتأمل في استخراج مراد المرسل منه ، بحيث لو كان مضمون
الكتاب متعلقا بعمله لم يكن له التساهل والتسامح معتذرا بعدم حجية ظهور
الكتاب في حقه ، لعدم كونه مقصودا بالتفهيم به .
وعلى هذا جرت سيرة العلماء في الاحكام الكلية ، حيث يأخذونها من
ظواهر الاخبار ، مع كون المقصود بالافهام بها خصوص المخاطبين بها - على
تفصيل يأتي - وكذا في الاحكام الجزئية ، كما في باب الوصايا والأقارير والعقود
وغيرها ، كما لا يخفى . فما ذكره قدس سره من التفصيل غير ظاهر .
بقي في المقام شئ ، وهو أن المحقق القمي قدس سره جعل ثمره التفصيل
المتقدم عدم حجية الاخبار ، لان المقصود بالافهام بها خصوص المخاطبين .
وكذا الكتاب بناء على عدم كوننا مقصودين بالافهام به ، أما بناء على كونه من
باب تصنيف المصنفين يقصد به تفهيم كل من يطلع عليه فيكون حجة علينا
وإن لم نكن مخاطبين به .
أما ما ذكره في الكتاب فقد أنكره شيخنا الأعظم قدس سره مدعيا أن لازم
التفصيل المذكور عدم حجية ظواهره مطلقا وإن كان من باب تصنيف
المصنفين .
وكأن وجهه : أن احتمال إرادة خلاف الظاهر منه لا يستند إلى احتمال
غفلة المتكلم أو السامع عن القرنية ، بل إلى احتمال ضياع قرائن كانت موجودة
حين الخطاب به ، ولا دافع للاحتمال المذكور إلا أصالة عدم القرينة ، التي تقدم
من المحقق القمي قدس سره إنكارها في غير مورد احتمال الغفلة .
وفيه : أن احتمال ضياع القرينة لا يعتنى به بعد فرض كون المتكلم في
مقام تفهيم كل أحد بكلامه ، إذ يلزمه حينئذ عدم الاعتماد إلا على القرائن التي
من شأنها الوصول لكل أحد ، فلو فرض ضياع القرينة كان فهم خلاف المراد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٨