ناشئا منه من دون تقصير من المكلف .
ودعوى : أنه لا يقبح الاعتماد على القرائن التي من شأنها الوصول إلى
جميع من قصد إفهامه وإن اختفت بسبب المكلفين أنفسهم ، إذ لا يجب على
الشارع إلا حفظ الواقع بالطرق المتعارفة .
لو تمت لا تنافي حجية الظهور بمقتضى فرض تعهد المتكلم به في حق
كل من قصد إفهامه ، لرجوعه إلى ظهور حال المتكلم في عدم الاعتماد على
القرائن المختفية ، فاختفاؤها خلاف فرض ظاهر تعهده وإن لم يقبح منه التعهد
المذكور ، وهذا بخلاف اختفاء القرينة في حق من لم يقصد به بالافهام ، فإنه لا
ينافي ظهور حال المتكلم ولا تعهده .
وبالجملة : احتمال اختفاء القرائن مع فرض قصد المتكلم تفهيم كل أحد
كاحتمال تعمد المتكلم بيان خلاف الواقع لمصلحة ملزمة لا ينافي حجية
الظهور ، وأما ما ذكره المحقق القمي قدس سره من انحصار أصالة عدم القرينة باحتمال
الغفلة ، فهو على الظاهر لبيان سقوط الظهور مع احتمال اختفاء القرينة من دون
تعهد من المتكلم ، لا لبيان سقوطه مطلقا حتى مع تعهده . فلاحظ .
وأما ما ذكره في الاخبار فهو غير ظاهر في أكثر الاخبار ، وهي التي يرويها
المخاطبون بها ، لان نقلها مبني على بيان المضمون لأجل العمل به والرجوع
إليه ، لا لمجرد نقل اللفظ ، فيكون الناقل متعهدا بالمضمون ، فيلزمه التعرض
لجميع ما هو الدخيل فيه من قرينة حالية أو مقالية .
ولذا كان الظاهر أن اختلاف النسخ بالزيادة والنقصان إذا كان موجبا
لاختلاف المضمون لحقه حكم التعارض ، لان ظاهر من لا يروي الزيادة عدم
وجودها ، فيعارض ناقلها .
وعليه فاحتمال عدم وصول القرينة الحاصلة للمخاطب المقصود
بالافهام ناشئ من احتمال غفلة المخاطب عنها في مقام تلقي المضمون من
المحكم في أصول الفقه — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٩