الرابع : ضياع قرائن احتفت بالكلام أوجب تبدل ظهوره .
نعم ، لا إشكال في عدم اعتناء العقلاء بالاحتمالات المذكورة بأجمعها ،
وأن الظهور هو المتبع ، فيدفع الأول بأصالة جري العاقل على مقتضى الطريق
المألوف للعقلاء . ومن ثم سبق أن الخروج عنه يحتاج إلى دليل رادع ، والثاني
بأصالة الجهة المعول عليها عند العقلاء . ويدفع الثالث أصالة عدم الخطأ والغفلة
المعول عليها في غير المقام أيضا . والرابع أصالة عدم القرينة . ولولا ذلك لاختل
نظام التفاهم .
هذا ، والظاهر أصالة الظهور الراجعة إلى كون مقتضى الظهور هو المراد
الجدي للمتكلم تبتني على الأصول المذكورة بأجمعها ، وترجع إليها فهي
إجمال لمؤدياتها ، وليست أصلا برأسه في قبالها .
وأما الأصول الوجودية الاخر - كأصالة الحقيقة والعموم والاطلاق
ونحوها مما يذكر في كلماتهم - فهي راجعة إلى أصالة الظهور ومن صغرياتها ،
فلا يعول عليها لو فرض انعقاد الظهور على خلافها .
كما أن الأصول العدمية الاخر - كأصالة عدم المخصص والمقيد ونحوها -
إن أريد بها نفي اتصال الأمور المذكورة بالكلام بنحو تقتضي تبدل ظهوره فهي
راجعة إلى أصالة عدم القرينة ومن صغرياتها . وإن أريد بها نفي الأمور المذكورة
خارج الكلام بنحو يرفع بها اليد عن مقتضى ظهوره بعد فرض انعقاده - كما هو
غير بعيد - كانت من صغريات أصالة عدم المعارض المعول عليها عند العقلاء
أيضا .
والظاهر أن ما ذكرنا أولى مما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من رجوع أصالة
الحقيقة وأخواتها إلى أصالة عدم القرينة ، ومما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من
إنكار أصالة عدم القرينة ، والاعتراف بأصالة الظهور ، بدعوى : أن بناء العقلاء
على إرادة الظهور ليس بتوسط بنائهم على عدم احتفاف الكلام بالقرينة . ومما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٥