بحيث يكون منشأ لاستحقاق العقاب والثواب لزم تأكد العقاب والثواب
وشدتهما ، بحيث يكون العقاب والثواب على الحكم الذي أصابه الطريق أشد
من العقاب والثواب على الحكم الذي يصيبه المكلف بالقطع ، حيث لا يكون
القطع مستتبعا لحكم يؤكد الحكم الواقعي ، بخلاف الطريق . وإن لم يكن منجزا
صالحا لان يعاقب ويثاب عليه - لفرض عدم العلم به - لزم كون العقاب على
الحكم الظاهري لا الواقعي ، وكلا الامرين لا يمكن الالتزام به .
وثانيا : أن الحكم الظاهري إذا كان من سنخ الحكم الواقعي بحيث يؤكده
في صورة الموافقة يلزم في صورة المخالفة جريان أحكام اجتماع الحكمين
بعنوانين في مورد واحد ، فيقدم الإلزامي على غيره ، والاقتضائي على غيره ،
ويتزاحمان لو كانا اقتضائيين إلزاميين أو غير إلزاميين ، فيسقطان لو كانا
متساويين ملاكا ، ويقدم الأقوى منهما مع عدم التساوي . ومن الظاهر عدم
الالتزام بذلك .
فالتحقيق : أن الحكم الظاهري مباين سنخا للحكم الواقعي ، فلا يتأكد
أحدهما بالآخر مع تماثلهما ، ولا يتزاحمان مع تضادهما ، فلا بد من النظر في
حالهما وفي كيفية الجمع بينهما مع التماثل والتضاد .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنه ربما يدفع المحذور المذكور بوجوه . .
الأول : ما تقدم من سيدنا الأعظم وشيخه ( قدس سرهما ) من اختلاف
الجهة ، فإنه رافع لمحذور اجتماع الضدين والمثلين . وقد سبق الاشكال في
الوجه المذكور .
الثاني : ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره في أول مباحث الشك ، ومباحث
التعادل والتراجيح من أن الحكم الظاهري متأخر رتبة عن الحكم الواقعي ، لان
موضوعه الشك فيه .
وهو وإن ذكر ذلك في مفاد الأصول ، إلا أنه قد يتوجه نظيره في مفاد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٩