لا يشبه ما نحن فيه ، حيث يكون كل من الحكم الواقعي والظاهري مجتمعا مع
الآخر بنحو الاستمرار والاستقرار ، لتحقق موضوع كل منهما في ظرف تحقق
موضوع الآخر .
وما هو النظير لما تقدم من تصحيح الاجتماع مع اختلاف الرتبة نصب
الطرق بناء على الوجه الثاني من التصويب ، حيث يكون الحكم الواقعي
موجودا في مرتبة قيام الطريق معدوما في المرتبة الثانية التي يتحقق فيها الحكم
الثانوي المضاد له الذي هو مؤدى الطريق .
ولو كان اختلاف الرتبة بسبب أخذ أحد الحكمين في موضوع الآخر
مصححا لاجتماعهما بالوجه الذي هو محل الكلام لصح أخذ العلم بأحد
الحكمين في موضوع الاخر ، فيكون العلم بوجوب شئ - مثلا - موجبا لحرمته
مع بقائه على الوجوب ، ومن الظاهر أن العلم متأخر رتبة عن الحكم المعلوم
كالشك المأخوذ في المقام .
وبالجملة : اختلاف الحكمين المتضادين رتبة بسبب أخذ أحدهما في
موضوع الآخر لا يصحح اجتماعهما بالنحو الذي هو محل الكلام ، حيث يكون
كل منهما مستمرا باستمرار موضوعه ، مقتضيا للعمل المطابق له ، مجتمعا مع
الآخر في ذلك .
وكأن ما ذكرنا هو مراد المحقق الخراساني قدس سره ، حيث أورد على الوجه
المتقدم بأن الحكم الظاهري وإن لم يكن في تمام مراتب الحكم الواقعي ، إلا أنه
يجتمع معه في بعض مراتبه ، فيلزم اجتماع المتنافيين في المرتبة المذكورة .
وإلا فهو بظاهره بين الوهن ، إذ مع فرض الترتب بين الحكمين لاخذ
أحدهما في موضوع الآخر لا معنى لاجتماعهما في بعض المراتب ، كما نبه له
سيدنا الأعظم قدس سره . فتأمل جيدا .
الثالث : ما عن بعض الأساطين من أن الحكم الواقعي شأني أو إنشائي -
المحكم في أصول الفقه — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤١