على اختلاف عباراته - والحكم الظاهري فعلي . وربما يظهر ذلك من بعض
كلمات شيخنا الأعظم قدس سره ، وحكي أيضا عن المحقق الخراساني قدس سره .
ولا يخفى أنه إن كان المراد بالحكم الانشائي أو الشأني الحكم الذي لم
يتم ملاكه ولا موضوعه فلا يصلح لان يترتب عليه العمل ، نظير الحكم
الاقتضائي ، في مقابل الحكم الفعلي الذي تم ملاكه بالنحو المذكور ، فهو راجع
إلى التصويب الباطل .
وإن كان المراد به ما لم يبلغ مرتبة الامتثال بسبب الجهل به ، ويكون المراد
بالفعلي ما كان بالغا المرتبة المذكورة ، فهو مسلم ، إلا أنه لا ينفع في جواز اجتماع
الحكمين ، ضرورة امتناع اجتماع الحكمين الواقعيين المتضادين وان لم يكونا
معا فعليين بالمعنى المذكور ، فضلا عما لو كان أحدهما فعليا ، كما في المقام ،
ولذا كان الدليل على الحكم دليلا على نفي ضده وإن لم يتنجز ، كما هو ظاهر .
الرابع : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره في بعض أقسام الحكم الظاهري
من أن الحكم الواقعي وإن كان فعليا بنحو لو علم به المكلف لتنجز عليه ، إلا أن
فعليته لا تستتبع البعث والزجر في نفس المولى ، لوجود المانع ، وهو المصلحة
الملزمة بالترخيص الجدي الظاهري .
وفيه : أن عدم بلوغ الحكم مرتبة البعث والزجر راجع إلى عدم كونه فعليا ،
بحيث يكون العلم به منجزا له ، فإن الحكم الفعلي هو الواصل إلى المرتبة
المذكورة ، ولا يكون العلم به دخيلا في موضوعه وملاكه ثبوتا ، بل يكون منجزا
له مع كونه على ما هو عليه قبل التنجز تام الملاك والموضوع ، وحيث إن الحكم
الفعلي بعد تنجزه واصل إلى مرتبة البعث والزجر فهو قبل التنجز كذلك .
نعم ، قد يكون وصول الحكم دخيلا في فعليته متمما لملاكه وموضوعه
وموجبا لوصوله إلى مرتبة البعث والزجر ، نظير ما تقدم من أخذ العلم في
موضوع الحكم المعلوم ، فهو قبله غير واصل إلى مرتبة الفعلية ولا إلى مرتبة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٢