على الموعد في بعض الوقائع مستلزما لمحاذير ثبوتية ، كالتعرض للبرد المضر
بالبدن من جهة أخرى غير المرض المعالج ، أو الضرر المالي المجحف في
نفس العلاج ، كغلاء الدواء ، ونحو هما مما يمنع من فعلية الغرض فيه ثبوتا ،
بحيث لو وقع لم يكن مطابقا للغرض الفعلي على نحو غيرها من الوقائع غير
المزاحمة من تلك الجهة .
وبما ذكرنا ظهر أن ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من كون المصلحة
المقتضية لنصب الطرق في نفس التعبد بالطرق وجعلها من قبل الشارع ، لا في
متابعة المكلف - للطرق كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره - واف بدفع محذور تفويت
الملاكات الواقعية .
ولا يتوجه عليه محذور نقض الغرض ، لتوقفه على كون التكاليف الفعلية
ناشئة عن الإرادة التكوينية .
كما لا يتوجه عليه محذور عدم فعلية الملاكات ولا الاحكام التابعة لها ،
لما عرفت من أن وجود ما يمنع من تنجيز المولى للحكم لا ينافي فعليته في
حق المكلف ، بمعنى كون ملاكه مقتضيا - للفعل لو فرض تنجزه - غير مزاحم
بما يمنع من تأثيره .
هذا ما تيسر لنا في دفع محذور لزوم تفويت الملاكات الواقعية ونقض
الغرض من جعل الطرق غير العلمية . والله سبحانه ولي التوفيق .
وأما المحذور الثاني : - وهو محذور اجتماع الحكمين المتضادين - فقد
يدعى عدم اختصاصه بصورة المخالفة ، بل يجري نظيره في صورة الموافقة ،
حيث يلزم حينئذ اجتماع المثلين .
وقد ذكر بعض الأعاظم قدس سره أن ذلك ليس محذورا ، إذ يمكن حينئذ الالتزام
بالتأكد بين الحكمين ، فيكون في الموارد حكم واحد بمرتبة شديدة .
وفيه . . أولا : أن الحكم الواقعي إن كان منجزا في صورة إصابة الطريق له
المحكم في أصول الفقه — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٨