تاما مقتضيا للعمل من المكلف لولا عدم التنجيز .
وهذا بخلاف ما إذا كان نصب الطريق موجبا لحدوث ملاك في نفس
الفعل يقتضي متابعة الطريق - كما هو مبنى المصلحة السلوكية - فإن الملاك
الواقعي يكون مزاحما قاصرا عن تأثير الحكم الفعلي مع قطع النظر عن عدم
تنجيزه ، ومن ثم كان نحوا من التصويب ، كما سبق .
هذا ، مضافا إلى أن امتناع الجمع بين الغرضين واستيفائهما معا في الخارج
إنما يمنع من فعليتهما ، معا في حق الشخص الواحد ، ويستلزم سقوط أحدهما
أو كليهما عن الفعلية فيما إذا كانا معا راجعين إلى مقام الثبوت أو إلى مقام
الاثبات ، كما إذا تعذر الجمع بين حفظ المال وحفظ الصحة ، أو بين حفظ كرامة
الشاهد المقتضي لقبول شهادته والاهتمام بالواقع المشهود به المقتضي لعدم
الاكتفاء فيه بغير العلم ، أما إذا كان أحدهما راجعا إلى مقام الثبوت والآخر راجعا
إلى مقام الاثبات فلا مانع من فعليتهما معا بنحو ينبغي العمل عليهما معا ، كما لو
لم يزاحم بالآخر ، من دون أن يكون تفويت الملاك الراجع إلى مقام الثبوت
لأجل الملاك الراجع إلى مقام الاثبات منافيا لفعليته بنحو ينبغي حصوله .
مثلا : إذا اقتضى علاج المرض استعمال الدواء على رأس كل ساعة ، ولم
يمكن احراز ذلك كاملا إلا بشراء المنبه ، وكان شراؤه مجحفا بالمريض ، فقد
يكون العلاج المذكور من الأهمية بنحو يلزم بتحمل الاجحاف المالي ، وقد لا
يكون كذلك ، إما لعدم أهمية المرض ، أو لعدم استلزام الاخلال بالموعد في
بعض الوقائع بسبب عدم المنبه تعذر العلاج رأسا ، بل عدم كمال العلاج وبلوغه
المرتبة التامة ، وحينئذ لا يقدم المريض على شراء المنبه دفعا للضرر المجحف
به وان استلزم الاخلال بالموعد في بعض الوقائع ، من دون أن يخرج الحفاظ
عن الموعد فيها عن الفعلية ، ولذا لو حصل صدفة بلا علم بالوقت كان وافيا
بالغرض الفعلي ، كما لو حصل عن علم بالوقت . وهذا بخلاف ما لو كان الحفاظ
المحكم في أصول الفقه — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٧