ولنقتصر في المقام الأول على هذا المقدار ، مع إيكال بعض المباحث
المتعلقة به إلى مباحث الأصول العملية ، تبعا لما سلكه الأكابر .
المقام الثاني : في الاكتفاء بالعلم الاجمالي في مقام الامتثال .
ولا إشكال ظاهرا في الاكتفاء به مع تعذر الامتثال التفصيلي ولو في
العباديات ، وكذا الاكتفاء به ولو مع التمكن منه في التوصليات ومنها المحرمات .
وإنما يقع الكلام في الاكتفاء به في العباديات مع التمكن من الامتثال
التفصيلي بالفحص وتعيين المعلوم بالاجمال .
وهو . . تارة : يكون في الواجبات الاستقلالية التي لا يتحقق الامتثال
الاجمالي فيها إلا بالتكرار ، كما في الجمع بين القصر والتمام وتكرار الصلاة
في الثوبين المشتبهين .
وأخرى : في الواجبات الضمنية من الاجزاء والشرائط ، كما لو علم
بوجوب إحدى سورتين في الصلاة فجمع بينهما في صلاة واحدة .
وينبغي أيضا الكلام - تبعا لغير واحد - في الاحتياط مع احتمال التكليف
من دون علم إجمالي ، كما لو احتمل وجوب صلاة العيد فأتى بها من دون
فحض يستكشف به الحال مع التمكن منه .
فيقع الكلام في المواضع الثلاثة . .
الأول : الاحتياط مع الاحتمال غير المقرون بعلم إجمالي . وقد اضطرب
كلام شيخنا الأعظم قدس سره في ذلك كثيرا في مباحث القطع والانسداد والبراءة
والاشتغال ، وقد مال في بعض كلماته إلى عدم مشروعية الاحتياط . بل نسب إلى
المشهور عدم اكتفاء الجاهل عن الاجتهاد والتقليد بالاحتياط . وهو الذي أصر
عليه بعض الأعاظم قدس سره . والمستفاد منهم في وجهه أمور . .
الأول : أنه يعتبر في العبادة الاتيان بها بنية الوجه الخاص من الوجوب أو
المحكم في أصول الفقه — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٦