وبعدمها يقع الكلام في الأقوال المفصلة ، وقد أشرنا آنفا إلى أن ما قيل فيه
بحجية العام من موارد الشبهة المصداقية اما غير تام أو خارج عنه حقيقة .
ومن ثم يتعين النظر في الأقوال المفصلة وفى أدلتها .
فاعلم أن النظر في كلماتهم يشهد بعد التأمل بتداخل التفصيلات في
كلماتهم ، حيث قد يظهر منهم الاستدلال والتمثيل لكل منها بما يناسب الاخر .
ولعل الأولى ارجاعها إلى وجوه أربعة . .
الأول : ما يظهر من التقريرات في عنوان كلامه وان لم يناسبه تمامه
بلحاظ الأمثلة ووجه الاستدلال من أن الخاص إذا كان عنوانيا لم يكن العام
حجة في الفرد المشتبه ، وان لم يكن عنوانيا كان العام حجة فيه .
وتوضيح ذلك أن الخاص . .
تارة : يكون مسوقا لبيان دخل عنوانه في الحكم ، بحيث يكون ثبوته
للأفراد من حيثيته . كما هو الظاهر في العنوان الذي له منشأ انتزاع في الخارج
كالعالم والجار ونحوهما ، دون مثل ( هؤلاء ) مما يحكى عن الافراد رأسا .
وأخرى : يكون مسوقا لمحض الحكاية عن الافراد والإشارة إليها مع
كونها بخصوصياتها المتباينة موضوعا للحكم ، سواء كانت الافراد جزئيات
خارجية ، كما لو سبق من المتكلم ذكر مجموعة أشخاص للمخاطب ، ثم قال : لا
تكرم من سبق ذكره ، لوضوح أن سبق الذكر لا دخل له في الحكم ، أم عناوين
كلية ، كما في قوله تعالى : ( أحلت لكم بهيمة الأنعام الا ما يتلى عليكم ) ( 1 ) ،
لوضوح أن موضوع التحريم هو العناوين الخاصة من الخنزير والميتة وغيرهما
بخصوصياتها المتباينة ، لا بعنوان كونها مما يتلى .
أما الأول فمقتضاه ثبوت الحكم لعنوانه المستلزم لقصور حكم العام عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٤