عده مقدمة لسائر الظهورات ، حتى الوضعية ، ولم يعهد ذلك منهم .
ومن ثم كان كلامه قدس سره مضطربا ، بل لا يتناسب مع ما ذكره في مبحث
التعارض ، وان كان الظاهر منه هناك التحويل على ما ذكره هنا .
الثالثة : عدم وجود القدر المتيقن في مقام المتخاطب ، فلو وجد لا مجال
للبناء على الاطلاق ، بل يقتصر على القدر المتيقن ، كما ذكره المحقق
الخراساني قدس سره .
وتوضيح الكلام في ذلك : أن أفراد المطلق أو أحواله . .
تارة : تتساوى في احتمال شمول الحكم لها ، من دون مرجح لبعضها على
الاخر ، لا بلحاظ مقام الخطاب ، ولا بلحاظ مقام آخر .
وأخرى : لا تتساوى فيه ، بل يكون شمول الحكم لبعضها أظهر من شموله
للاخر .
اما بلحاظ أمر خارج عن الخطاب لا يكون من القرائن المحيطة به عرفا ،
كما لو كان الحكم تعبديا لا مناسبة ارتكازية بينه وبين الموضوع ، ثم علم من
الخارج وجه المناسبة بينهما ، وكان ذلك الوجه في بعض الأحوال أو الافراد
أظهر منه في غيرها ، أو ثبت بدليل آخر ورود الحكم على بعض الافراد أو
الأحوال ، ولم يثبت في غيرها ، أو نحو ذلك .
واما بلحاظ مقام الخطاب وما يحيط به من قرائن عرفية حالية ، كما لو
كانت المناسبة ارتكازية ينسبق إليها الذهن من الخطاب بالحكم ، وكانت في
بعض الافراد أو الأحوال أظهر منها في الاخر ، أو مقالية ، كما لو كان بعض الافراد
أو الأحوال موردا للاطلاق ، أو وقع التمثيل به من المتكلم ، أو نحوهما . والجمود
على عبارة المحقق الخراساني قدس سره يناسب إرادة هذا القسم .
ومرجع استدلاله عليه إلى أن المفروض من حال المتكلم بمقتضى
المقدمة الآتية - أنه في مقام بيان تمام مراده ، فمع عدم وجود المتيقن مطلقا لو لم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٣