يكن في مقام بيان إرادة تمام الافراد أو الأحوال بالاطلاق بلحاظ صلوحه لإرادة
كل منها ، بل كان مريدا بعضها ، كان مخلا بغرضه ، لعدم صلوح الاطلاق لبيان
إرادة خصوص ذلك البعض بعد فرض تساوى الافراد بالإضافة إليها وحيثية
صلوحه لها مشتركة بينها .
وكذا لو كان هناك متيقن لا بلحاظ مقام التخاطب ، لفرض أن المتكلم في
مقام بيان تمام مراده بخطابه ، لا مطلقا ولو بطريق آخر ، والمفروض عدم صلوح
الخطاب لإرادة خصوص ذلك المتيقن .
بخلاف ما لو كان هناك متيقن في مقام التخاطب ، حيث يكون الاطلاق
صالحا لبيانه بخصوصه بعد فرض ترجحه على بقية الافراد ، فلا يكون مخلا
بغرضه لو أراده بخصوصه ، ولا مجال مع ذلك لاحراز إرادة غيره بالاطلاق .
وهذا الوجه انما يتجه لو كان المراد بكون المتكلم في مقام بيان تمام
مراده - الذي يأتي في المقدمة الرابعة كونه في مقام بيان تمام الافراد والأحوال
التي يشملها حكمه ، بحيث لو قصر بيانه عن بعضها كان مخلا بغرضه ، إذ عليه
يكون وجود المتيقن في مقام التخاطب مستلزما لصلوح الاطلاق لان يكون بيانا
لتمام المراد لو كان المراد مختصا به .
لكن الظاهر عدم ارادتهم به ذلك . .
أولا : لعدم الطريق لاحراز كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده بالمعنى
المذكور في غالب الاطلاقات ، إذ غاية ما يقتضيه الأصل في حال المتكلم أنه
بصدد كون ما بين مرادا له ، لا أنه تمام مراده ، بل هو محتاج لعناية خاصة ،
كوروده في مقام التحديد ونحوه .
وثانيا : لان لازمه ثبوت المفهوم للاطلاق ، فمثلا ، إذ أحرز أن المتكلم في
مقام بيان تمام الافراد التي ثبت لها الحكم في قوله : أكرم العالم ، لزم كون أفراد
العالم تمام من يجب اكرامه ، ولا يثبت وجوب الاكرام لغيرها ، مع أنه ليس
المحكم في أصول الفقه — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٤