بناؤهم على ذلك في الاطلاقات .
ومنه يظهر أنه لو كان الوجه في استفادة العموم ما ذكره كفى في تصوير
المقدمة الآتية بكون المتكلم في مقام بيان مراد له وان لم يكن تمامه ، مع أنهم
مطبقون على أخذ التمامية فيها .
وثالثا : لأنه بعد فرض عدم صلوح الاطلاق في نفسه لبيان العموم ،
وصلوحه لإرادة كل فرد وحده ، لعدم ظهوره في نفسه الا في الاهمال ، فمجرد
كونه في مقام البيان بالنحو المذكور لا يتضح عرفا كونه مصححا على قرينية
الصلوح المذكورة في بيان إرادة تمام الافراد بالاطلاق .
ومن هنا يتعين حمل مرادهم من كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد
على ما تقتضيه أكثر كلماتهم ، وهو كونه في مقام بيان تمام ما هو الدخيل
في الغرض وما يؤخذ في موضع الحكم ، الذي كلما زاد كان موضوع الحكم
أضيق وافراده أقل ، لا الاقتصار على بيان بعض ما يؤخذ فيه ، فإذا كان موضوع
الحكم هو العالم العادل يكون بيان تمام المراد ببيان دخل العدالة زائدا على
العلم ، ولا يكتفى ببيان دخل العلم الذي هو جزء الموضوع ، إذ بناء عليه يكون
اقتصار المتكلم على بيان الماهية ظاهرا في كونها تمام الموضوع الذي يفي
بالغرض ، المستلزم لثبوت الحكم لتمام أفرادها من دون فرق بين خصوصياتها ،
لان اختصاص الحكم ببعضها مستلزم لدخل خصوصيتها في الموضوع
والغرض زائدا على الماهية .
وهذا المعنى قد يتيسر احرازه من المتكلم في جملة من الموارد على ما
يأتي في المقدمة الرابعة إن شاء الله تعالى .
كما أنه لا يستلزم ثبوت المفهوم للاطلاق ، لان كون الماهية تمام
الموضوع للحكم بحيث لا يحتاج إلى انضمام شئ آخر إليها في ثبوته لا ينافي
كون ماهية أخرى موضوعا له أيضا ، بأن يثبت الحكم لهما معا .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٥