يستفيدون بطبعهم العموم بلحاظ القيود المذكورة من الاطلاق من دون التفات
لهذه الخصوصيات .
ولذا بنى من منع من الاطلاق في الفرض على نتيجته ، فأصر في
التقريرات على ظهور الامر في التوصلية ، كما أصر بعض الأعاظم ; على
استفادتها بمتمم الجعل ، وغيره على وفاء الاطلاق المقامي بها ، من دون أن
يتضح وجه تقريبها في كلماتهم بعد فرض عدم انعقاد الاطلاق اللفظي .
بل الظاهر عدم الاشكال في عدم تماميتها لو صرح في الخطاب بثبوت
الحكم بنحو القضية المهملة الصالحة للاطلاق والتقييد ، مع أن مرجع انكار
الاطلاق اللفظي إلى ذلك . وقد تعرضنا لذلك في الجملة في مبحث التعبدي
والتوصلي فراجع .
الثانية : عدم وجود البيان على التقييد ، سواء كان بلسان الحصر وثبوت
نقيض الحكم لفاقد القيد ، كالقيود ذات المفهوم ، مثل الشرط والاستثناء ، أم
بلسان اخر لا يقتضى الا قصور شخص الحكم عن الفاقد للقيد ، كالوصف
والظرف .
ولا اشكال في اعتبار هذه المقدمة ومانعية البيان من الظهور في الاطلاق ،
وانما الاشكال في أنها تعم البيان المنفصل بحيث يكون وروده رافعا لموضوع
الاطلاق ومانعا من تمامية مقتضى الظهور فيه ، أو تختص بالمتصل ، فلا يكون
العثور على المنفصل مانعا من تمامية مقتضى الظهور الاطلاقي ، بل يكون منافيا
له ، كسائر الظهورات المتنافية التي يعالج تنافيها بالجمع العرفي المبتنى على
تنزيل أضعف الظهورين على أقواهما .
صرح في التقريرات بالأول ، قال في بيان ما يتوقف عليه الاطلاق : ( انه
موقوف على أمرين أحدهما : انتفاء ما يوجب التقييد داخلا وخارجا . . . فلو دل
دليل على التقييد لا وجه للاخذ بالاطلاق ، لارتفاع مقتضى الاطلاق ، لا لوجود
المحكم في أصول الفقه — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٠