ولولا ذلك لأمكن التقرب بالمجمع حتى بناء على الامتناع وتقديم
جانب النهى ، لأنه وان لم يكن مأمورا به حينئذ الا أن المفروض واجديته لملاك
الامر ووفاؤه بغرضه ، وأن المورد من صغريات التزاحم ، ولذا كان المعروف
صحة الامتثال به مع الغفلة عن النهى .
وحينئذ يتقرب بقصد الملاك ، مع أن ظاهره كصريح بعض المعاصرين
وغيره المفروغية عن عدم التقرب حينئذ ، لامتناع التقرب بما هو مبعد .
وما أبعد بين ما ذكراه وما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من امتناع التقرب بناء
على مختاره من جواز الاجتماع لان التركيب بين العنوانين انضمامي .
بدعوى : أنهما وان لم يتحدا في الخارج الا ان امتزاجهما في الخارج
بحيث لا يمكن الإشارة لأحدهما دون الاخر يوجب اتحادهما في مقام الايجاد
والتأثير ، فيكون موجدهما مرتكبا للقبيح في ايجاده ، ومعه يستحيل مقربية
الفعل الصادر منه .
هذا ما ذكره ، وان كان التصديق به فرع تعقل التركيب الانضمامي ، ليرجع
للمرتكزات في امكان التقرب معه وامتناعه ، وقد سبق عدم تعقله ، فلا مجال
للجزم بحال ما ذكره .
وكيف كان ، فلا مخرج عما ذكرنا من امتناع التقرب بناء على المختار من
اتحاد العنوانين في الخارج واتحاد مطابق كل منهما في الفرد ، بحيث يوجدان
بفعل واحد من دون فرق بين القول بامكان الاجتماع والقول بامتناعه ن القول
بتعلق الاحكام بالمعنونات والقول وبتعلقها بالعناوين ، لان المقربية والمبعدية
من شؤون مقام الامتثال والعصيان المفروض اتحادهما في الخارج . فلاحظ .
بقي في المقام تنبيهات . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٦