تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
التنبيه الأول : أشرنا في مطاوي الكلام السابق إلى اختصاص مورد كلامهم بصورة وجود المندوحة وامكان امتثال الامر بغير المجمع ، حيث لا اشكال في بقاء الامر فعليا حينئذ مطلقا وان قيل بالامتناع ، لعدم مزاحمته للنهي ، ولزوم تقديم النهى عملا في المجمع ، لأنه تعييني ، فلا يمكن استيفاؤه مع استيفاء الامر التخييري بفرد آخر . ومعه لا حاجة في تقديم النهى إلى وجه آخر اثباتي راجع للأدلة ، أو ثبوتي راجع للحكم نفسه بلحاظ أهميته ، وان أطال غير واحد الكلام في ذلك . أما في صورة عدم المندوحة وانحصار امتثال الامر بالمجمع فيلزم التزاحم بين الحكمين ، ويتعين تقديم الأقوى منهما تبعا لقوة ملاكه ، عل ما هو المقرر في التزاحم ، ولا يكون الأضعف فعليا حتى بنحو الترتب ، للغوية الخطاب به معلقا على معصية الاخر المستلزمة لموافقته هو ، لرجوعه لطلب الحاصل . نعم ، لو كان الأرجح هو النهى فربما يدعى الزام العقل في ظرف عصيانه باختيار الفرد الواجد لملاك الامر وان لم يكن مأمورا به ، وأن غيره من الافراد أشد محذورا أو عقابا ، لما فيه من تفويت كلا الملاكين ، فلو انحصر تطهير المسجد بالماء المغصوب ، وفرض أهمية حرمة الغصب من وجوب التطهير ، فإذا عصى المكلف واستعمل الماء المذكور كان استعماله في غير التطهير أشد محذورا وعقابا بنظر العقل من استعماله في التطهير . لكن لا مجال للتقرب بالفرد المذكور ، لما سبق من مانعية تحريم الفعل من قصد التقرب به ، فلا يصح لو كان الامر عباديا . التنبيه الثاني : أشرنا في آخر المقام الأول إلى استدلال بعضهم على جواز اجتماع الأمر والنهي بالعبادات المكروهة ، كالصلاة في الحمام وصوم يوم عاشوراء وغيرهما .